كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٢٢٠ - ٢ ـ مباحثات أرضروم
في حدوث مشكلة كربلاء ، وذلك لأنه في السنوات الأخيرة وفد إلى بغداد من إيران آلاف الزوار وكان يتراوح عددهم من خمسة إلى عشرة آلاف شخص ، جاءوا إلى بغداد للزيارة ولم يرجعوا إلى إيران ، وأقاموا في كربلاء والقصبات المجاورة لها ، وكان إهمال والي بغداد علي رضا باشا لهذا الأمر سببا في تصرفهم كما يحلو لهم ، ولم تقف إيران صامتة بل كانت توجه وتحرك هؤلاء القادمين الجدد ، وكان السبب في قيام إيران بهذا هو رغبتها في إعادة السيطرة على منطقتي المحمرة وزهاب المتنازع عليهما ، وعزل أحمد باشا متصرف سنجق بابان الذي كان يحرض دائما على الخصومة مع إيران [١].
أظهرت المباحثات التي تمت بين الدولة العثمانية وإيران أن حادثة كربلاء لم تكن هي السبب الرئيسي في التوتر القائم بين الدولتين بل كانت وسيلة لإظهار هذا التوتر ، كما أن المباحثات التي تمت بعد ذلك تركت مسألة كربلاء فيها جانبا ، وتحولت المباحثات إلى مشكلة الحدود العثمانية ـ الإيرانية الممتدة من أرضروم حتى خليج البصرة.
وقد طلبت إيران بحقوقها في منطقتي المحمرة وزهاب [٢] ، واستدلت على دعواها بالمعاهدة التي تمت في عهد السلطان مراد الرابع ، أما الجانب العثماني فقد أخبر إيران بأنه فقد النسخة الأصلية من تلك المعاهدة ، ولكن إيران أكدت بأنها تمتلك نسخة من المعاهدة وأن لها الأحقية في منطقة وان وشط العرب وبعض الأماكن في العراق ، وفي الوقت الذي رفضت فيه الدولة العثمانية هذه الادعاءات شكلا ومضمونا استمرت إيران في المطالبة بها وضمت روسيا إلى جانبها ، وكانت تلك المطالب سببا في قيام الدولة العثمانية بالبدء من جديد في الاستعدادات
[١] BOA ,HR.SYS ١٩ / ١ ,Lef : ٥ / ٢.
[٢] Dervis Pasa, a. g. e., s. ٦ ـ ٩; Seyahatname ـ i Hudud, s. ٣٢; El ـ Bustani, a. g. e., s. ٠٨٢.