كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٢٠٣ - ومن جملة محاسن المقتدر أيضا
إسحاق الشيرازى ، أحد أركان أئمة الشافعى رضياللهعنه ، وكان خيرا دينا من نجباء بنى العباس وصالحيهم.
* * *
فصل
ومن جملة صلاحه وبركته :
أن السلطان «ملكشاه» من آل «سبكتكين» قصد أن يتحكم عليه ، ويظهر الحيف على الخليفة المذكور فأرسل إليه وهو يقول : «لا بد أن تترك لى بغداد وتذهب إلى أى بلد شئت» ، فأرسل الخليفة إليه يتلطف به فى ذلك فأبى إلا شدة وغلظة ، فقال لرسوله : اسأله المهلة لى ولو شهر» ، فأبى ، وقال : ولا ساعة! ، فأرسل إليه وزيره فاستمهله عشرة أيام فأمهله ، فصار الخليفة يصومك النهار ، ويقوم الليل ، ويتضرع إلى الله تعالى ، ويضع خده على التراب ، ويناجى رب الأرباب ، ويدعو [١] على ملكشاه ، فنفذ دعاءه وهو مظلوم نفوذ السهم المسموم فى كبد المظلوم ، واستجاب الله دعاءه ، وتقبل ضراعته ، فهلك السلطان ملكشاه قبل مضى عشرة أيام ، وكفاه الله تعالى شره.
(وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)[٢].
وعدت هذه كرامة للخليفة المقتدى ، وهذه عقبى كل ظالم ومعتدى ، فرحم الله تعالى من قال :
| وكم لله من لطف خفى | يدق خفاه عن فهم الذكى | |
| وكم يسر أتى من بعد عسر | وفرج كربة القلب الشجى | |
| وكم أمر تساء به صباحا | وتأتيك المسرة بالعشى | |
| إذا ضاقت بك الأحوال يوما | فثق بالواحد الأحد العلى | |
| تمسك بالنبى فكل هم | يزال إذا تمسك بالنبى |
[١] فى (س) : ولا يدعو.
[٢] الآية رقم ٤٦ من سورة فصلت ، مكية.