كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٦٩ - بناء الكعبة الشريفة ، وهو أول بنائها
ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل ؛ فأذنت له ، واشترطت عليه بأن لا ينزل ، فجاء إبراهيم إلى مكة ، وقدم على منزل إسماعيل فوجده غائبا فى الصيد ؛ فقال لامرأته : أين صاحبك ، قالت : ذهب يتصيد ، ورحبت به ، وقالت له : اجلس رحمك الله ، وجاءته بلحم ولبن وماء ؛ فأكل وشرب ، وقالت له : يا عم هلم حتى أغسل رأسك وألم شعثك ، وجاءته بحجر وهو حجر المقام الذى بنى عليه الكعبة فيما بعد ، فجلس عليه ؛ فغاصت رجلاه فى الحجر فغسلت شقه الأيمن ثم الأيسر ، ثم أفاضت الماء على رأسه وبدنه إلى أن فزعت من تنظيفه ، فقام من عندها ، وتوجه من حيث جاء ، وقال لها : إذا جاء صاحبك فاقرئيه منى السلام ، وقولى له : قد استقامت عتبة بابك ، فألزمها ، فلما جاء إسماعيل وجد رائحة أبيه ، فقال لها : هل جاء أحد ، فقالت : نعم ، جاءنى شيخ من الشيوخ ، أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ؛ فاضفته ، وسقيته ، وغسلته ، وهذا موضع قدميه ، وحين توجه أقرأك السلام ، وقال لك كذا وكذا ؛ فقال : نعم ، أمرنى أن أثبت معك ، ونقل موضع قدم أبيه من الحجر وحفظه يتبرك به إلى أن بنى عليه فيما بعد إبراهيم ٧ الكعبة لما بناها هكذا فى قصص الأنبياء.
وروى فيها أيضا عن عبد الله بن عمر رضياللهعنه أنه قال : «أشهد بالله ثلاث مرات أنى سمعت رسول الله ٦ يقول : «الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولو لا أن طمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب» ، ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم ٧ ببناء بيته الشريف ؛ قدم إلى مكة وبناه كما قدمناه.
فلما فرغ من بناء بيت الله المحرم أمره أن يؤذن فى الناس بالحج ؛ فقال : يا رب ، وما عسى أن يبلغ مد صوتى ، فقال : عليك الآذان وعلىّ الإبلاغ ؛ فطلع على جبل ثبير ، ونادى يا عباد الله ؛ إن ربكم قد بنى لكم بيتا ، وأمركم أن تحجوه فحجوه وأجيبوا داعى الله ، فأسمع الله سبحانه تبارك وتعالى عزوجل ، تعالى صوته جميع من فى الدنيا ، ومن سيولد ممن هو فى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات إلى يوم القيامة ؛ فأجابه من سبق فى علم