كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٣٣٤ - فصل فى ذكر بعض مآثر السلطان سليمان خان ، وخيراته وصدقاته الجارية الحسان فى جميع البلاد سيما بلد الله الحرام
(فصل فى ذكر بعض مآثر السلطان سليمان وخيراته.
وصدقاته الجارية الحسان فى جميع البلاد سيما بلد الله الحرام)
اعلم أن الخيرات والميراث والمساجد ، والعمارات والمدارس ، والخانقان وأجر العيون ، وبناء القلاع والخانات وغير ذلك من أنواع الخيرات فى كل الجهات التى أنشأها المرحوم السلطان سليمان (; تعالى) كثيرة جدا لا يمكن حصرها ، ولا يدخل تحت خطة البنا ذكرها ، ولا يسع هذا الكتاب شرحها وسيرها ، لكنما نذكر مجملا من ذلك ، فما لا يدرك كله لا يترك كله ، ونذكر خيراته فى الحرمين الشريفين ، ونحيل ما عداها إلى السماع ، والمشاهدة رأى العين.
من ذلك الصدقة الروضية ، التى هى الآن مادة حياة أهل الحرمين الشريفين وبها معايشهم ، وقيام أودهم ، وسبب بقائهم ومددهم ، فإنها وإن كانت قديمة متواصلة فى زمن آبائه السلاطين العظام ، وأجداده الملوك الكبار الفخام.
إن المرحوم السلطان سليمان هو الذى ضاعفها وزادها ، وأنماها وكثرها وقررها ، وأضاف إليها من خزائنه الخاصة مبلغا كبيرا ، فهى ولله الحمد كرد فى كل عام بدفتر محفوظ ، وأمين وكاتب ، يقسمه فى الحرم الشريف تجاه بيت الله العظيم المنيف ، وتقرأ الفواتح بالإخلاص ، ويكثر الضجيج من الفقهاء والفقراء والعلماء والصلحاء ، بدوام دولة سلطان الزمان والرحمة والرضوان على آبائه وأجداده من آل عثمان ، ويفرض عليهم حسب الدفتر الشريف السلطانى المرسوم بالشأن الشريف العثمانى فيصرفون ذلك فى قضاء ديونهم ، وإن فضل صرفوها فى حجهم وكساويهم ، وأنفقوها على عيالهم وأولادهم ، ولم يقع الإحسان على هذه الصورة لأحد من السلاطين والخلفاء والملوك وغيرهم على أهل الحرمين الشريفين والصدقات وإن كانت تربى السلاطين وغيرهم ، ولكن ليست بهذا الضبط والاستمرار والوصول فى محلها وتعميم الناس بها للخلفاء العباسيين وغيرهم صدقات كثيرة واسعة إلا أنها كانت ترد مرة فى العمر ، وعند وصول خليفة منهم إلى الحج وما تحققت