كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٢٤٦ - فصل من أعظم ما وقع فى أيام السلطان قايتباى من الأمور الهائلة
المصلى الشريف ، والمقصورة التى حول الحجرة الشريفة وسلم الأساطين الملاصقة للحجرة الشريفة.
وسلم ما حول الناس من البيوت ، وشواهد أشكال طيور بيض يحومون حول النار كأنها تكفها عن بيوت جيران النبى ٦ مع وقوع بعض شرر النار فيها وعدم تأثيره.
قال عالم المدينة ومؤرخها ونقيبها مولانا السيد نور الدين على بن عبد الله السمهودى ; يعد سوق الحكاية بأبسط من هذا فى كتاب : «خلاصة الوفا بأخبار المصطفى (عليه الصلاة والسلام) ، وقد ثبت أن أعمال أمته تعرض عليه ، فلما ساءت الأعمال المعروضة ناسب ذلك الإنذار بإظهار النار المجازى بها فى يوم العرض.
قال الله تعالى : (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً)[١].
وقال تعالى : (ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ)[٢].
قال : وشرعوا فى تنظيف المسجد ونقلوا نقضه من مقدم المسجد إلى مؤخره للصلاة فيه ، وعمل فى ذلك أمير المدينة ، وقضاتها ، وعامة أهلها حتى النساء والصبيان تقربا إلى الله تعالى ، وبادروا بإرسال قاصد إلى مصر وعرضوا ذلك على السلطان قايتباى ; فتهول من هذا الحادث العظيم ، وتوجه إلى عمارة المسجد الشريف ، وعرف نعمة الله عليه بتأهله لهذا الشريف العظيم ، وأرسل إلى نحو ثلثمائة من أرباب الصنايع ، وكثير من الحمر والجمال والبغال وسائر مؤنتهم ، ومبلغا من الخزينة نحو مائة ألف دينار ، فأكثر وجهز المؤن الكثيرة إلى أن امتلأ البنادر بها كالطّود ، والينبع ونقلت من المدينة الشريفة ، واستقبلوا العمارة بجد واجتهاد ، وإلى أن كملت عمارة المسجد الشريف والقبة الشريفة ، والمواذن ، وفرغوا منها على هذا الوجه الذى هو عليه الآن فى هذا الزمان».
[١] الآية رقم ٥٩ من سورة الإسراء ، مكية.
[٢] الآية رقم ١٦ من سورة الزمر ، مكية.