كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٢٤١ - الباب السادس فى ذكر ما عمرته ملوك الجراكسة فى المسجد الحرام
يحكى عنه أنه : كان يحكى عن نفسه لما جلب إلى مصر للبيع ، وهو إما مراهق أو بالغ : «كان معه رفيقه أحد المماليك الجلب فتحادثوا مع الجكمال فى ليلة من ليالى شهر رمضان.
فقالوا : لعل هذه ليلة القدر والدعاء فيها مستجاب فليدع كل واحد منا بدعاء يحبه.
فقال قايتباى : «فأما أنا فأطلب سلطنة مصر من الله تعالى».
وقال الثانى : «وأنا أطلب أن أكون أميرا كبيرا» ، والتفت إلى الجمال وقال له : أى شىء تطلبه أنت؟ قال : أنا أطلب من الله تعالى خاتمة الخير ، فصار قايتباى سلطانا ، وصار صاحبه أميرا كبيرا ، فكانا إذا اجتمعا يقولان : «فاز الجمال من بيننا (; تعالى)».
وكان ملكا جليلا وسلطانا نبيلا له اليد الطول فى الخيرات والطول الكامل فى أسد الميراث ، بنى المدارس الثلاثة وعدة ربط ومدارس وجامع عظيمة الأثار وباهرة الأنوار ، وله بمصر ، والشام ، وغزة ، وغير ذلك أثار جليلة ، وخيرات جميلة أكثرها باق إلى الآن ، وجميع عمايره يلوح عليها لوائح النورانية والأنس.
وفى أول ولايته أرسل إلى مكة المراسيم والخلع للسيد الشريف محمد بركات بن حسن بن عجلان لولاية الحركمين الشريفين ، وإلى قاضى القضاة برهان الدين بن على بن ظهيرة الشافعى لقضاء مكة ومراسيم تتضمن الأمر بإبطال جميع المكوسات والمظالم والمراسيم ، وأن ينفرد ذلك على أسطوانة من أساطين الحرم الشريف من السلام.
وفى أواخر سنة ٨٧٤ ه ـ والتى قبلها ـ بنى مسجد الخيف بناء عظيما محكما كما جعل وسط المسجد قبة عظيمة هى حد مسجد رسول الله ٦ ويلصق القبة مأذنة غير المأذنة التى عقد باب المسجد فى خيف منى وبنيت جداراتها المحيطة به ، وهى أربع بوايك من جملة القبلة وصارت قبة عالية فى محراب النبى ٦.