كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١١٩ - الباب الثالث فى بيان ما كان عليه وضع المسجد الحرام فى الجاهلية ، وصدر الإسلام ، وما أحدث فيه من التوسع والزيادة فى زمن سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وزمن خلافة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضياللهعنه ، وزمن سيدنا عبد الله ابن الزبير رضياللهعنه ، وهدم عبد الله بن الزبير بناء قريش للكعبة ، وإعادتها على قواعد إبراهيم
وكان فراغه من عمارة البيت الشريف فى سابع عشر رجب سنة ٦٤ من الهجرة النبوية ، فخرج إلى التنعيم هو وأهل قلة معتمرين شكرا لله تعالى ، وذبح مائة بدنة ، وذبح كل واحد على قدر سعته ، وكان ذلك اليوم عيدا مشهورا ، وبقيت هذه العمرة سنة عند أهل مكة إلى اليوم يجتمعون للاعتمار فيه ، ولا يكادون يتخلفون عن العمرة فى هذا اليوم فى كل عام ، ويأتون من البر بقصد هذه العمرة.
وكان اعتناء الناس بهذه العمرة قبل الآن أكثر وأعظم من الآن ، بحيث يقال : إن صاحب الينبع يومئذ السيد قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى ، جد سادتنا الأشراف ، ولاة مكة الآن ، آدام الله تعالى عزهم وسعادتهم لما علم من أمر مكة يومئذ ، وهم طائفة أخرى من بنى حسن يقال لهم : الهواشم ، لانهماك على اللهو واللذات ، وكثرة الظلم من عبيدهم على الناس ، واستيلاء الغرور عليهم ، ونفرت القلوب عنهم وعدم توجههم إلى أحوال البلد.
ارتقب الشريف قتادة اليوم السابع والعشرين من رجب ، واغتنم الفرصة ، لاشتغال أهل مكة بهذه العمرة ، وخروجهم بتحملاتهم إلى التنعيم ، فهجم بعبيده وذويه ؛ ودخل عليه من أعلاها ، ومنع ولاتها السابقين من الدخول إليها ، وكانت مكة يومئذ مستورة وولاتها يومئذ من بنى حسن الهواشم [١] ، أخوهم الشريف مكثر بن عيسى بن قليبة ، فمر بمن معه إلى جهات اليمن ، وتمكن السيد قتادة من البلاد ، وذلك فى سنة ٥٩٩ ه ، واستمرت الولاية فى ولده إلى الآن ، وإلى أن يرث الله الأرض ، ومن عليها ، وهو خير الوارثين.
وفى سنة ٧١ من الهجرة كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ، يذكر له أن عبد الله بن الزبير زاد فى الكعبة ما ليس منها ، وأحدث فيه بابا آخر ، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيدها على ما كانت على عهد رسول الله ٦.
[١] فى (س) : الهوامش.