كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١١٨ - الباب الثالث فى بيان ما كان عليه وضع المسجد الحرام فى الجاهلية ، وصدر الإسلام ، وما أحدث فيه من التوسع والزيادة فى زمن سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وزمن خلافة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضياللهعنه ، وزمن سيدنا عبد الله ابن الزبير رضياللهعنه ، وهدم عبد الله بن الزبير بناء قريش للكعبة ، وإعادتها على قواعد إبراهيم
فصمم أقدم على ذلك ، ولما أراد هدم البيت الشريف ، وبناه خرج أهل مكة خوفا ، وتلكأ العمال عن ذلك ، فأرقى عبد الله بن الزبير عبدا رقيق الساقين ، وعبيدا له من الجيوش بهدمونها رجاء أن يكون فيهم الحبشى الذى قال فيه رسول الله ٦ : «يخرب الكعبة ذو السوقتين من الحبشة».
قال الإمام عبد الله بن أسعد اليافعى (; تعالى) فى تاريخه «مرآة الزمان» : أراد عبد الله بن الزبير أن يجعل الطين الذى تبنى به الكعبة من الورس ، فقيل له : إنه [١] لا يستمسك به البنيان كما يستمسك بالجص ، فأرسل إلى صنعاء اليمن ، طلب منها جصا نظيفا محكما ؛ فأتوه فبنى الكعبة ، فلما أكملوا هدمها ، كشف عن أساس إبراهيم ٧ فوجد الحجر داخلا فى البيت ؛ فبنى البيت على ذلك الأساس وكان أدار سترا على فناء البيت ، فكان البناة يبنونه من وراء ذلك الستر ، والناس يطوفون من خارج ، فأدخل الحجر فى البيت ، وألصق باب الكعبة بالحجر ؛ ليدخل الناس منه ، وفتح لها بابا غربيا فى مقابلة هذا الباب ، ليخرج الناس منه ، كما كان عليه لما جددت قريش الكعبة ، قبل مبعث النبى ٦ ، وخصوا النبى ٦ ، وعمره الشريف يومئذ خمس وعشرون سنة.
وكانت النفقة قصرت بقريش لما بنوا الكعبة يومئذ ؛ فأخرجوا الحجر من البيت ، وجعلوا عليه حائطا قصيرا علامة على أنه من الكعبة ، فأزال عبد الله ابن الزبير ذلك الوضع ، وأعادها على ما كانت عليه فى الجاهلية ، وبنى على قواعد إبراهيم ٧ ، وكان طول الكعبة قبل قريش تسعة أذرع ، فلما أكمل عبد الله بن الزبير طولها ثمانية عشر ذراعا رآها عريضة لا طول لها ، زاد فى طولها تسعة أذرع ؛ فصار لها فى السماء سبعة وعشرون ذراعا.
فلما فرغ من بنائها طيبها بالمسك والعنبر ، داخلا وخارجا ، من أعلاها إلى أسفلها ، وكساها من الديباج ، وبقيت من الحجارة بقية فرشها حول البيت الشريف ، نحوا من عشرة أذرع.
[١] فى (س) : لأنه.