كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١١٠ - الباب الثالث فى بيان ما كان عليه وضع المسجد الحرام فى الجاهلية ، وصدر الإسلام ، وما أحدث فيه من التوسع والزيادة فى زمن سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وزمن خلافة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضياللهعنه ، وزمن سيدنا عبد الله ابن الزبير رضياللهعنه ، وهدم عبد الله بن الزبير بناء قريش للكعبة ، وإعادتها على قواعد إبراهيم
وبنى هو دار الندوة من الجانب الشامى ـ كما تقدم بيانه ـ ويقال : إنها محل مقام الحنفية ، الذى يصلى فيه الآن الإمام الحنفى الصلوات الخمس.
وقسم قصى باقى الجهات بين قبائل قريش ؛ فبنوا دورهم وشرعوا أبوابها إلى نحو الكعبة الشريفة ، وتركا للطائفين مقدار الطواف الشريف ، بحيث يقال : ان القدر المفروش الآن بالحجر المنحوت إلى حاشيته المطاف الشريف الآن ، وجعلوا بين كل دارين من دورهم مسلكا شارعا فيه باب يسلك منه إلى بيت الله الحرام ، ثم كثرت البيوت ، واتصلت إلى زمن النبى ٦ فولد (عليه أفضل الصلاة والسلام) على أشهر الأقوال بشعب بنى هاشم بقرب من المحل المسمى الآن بشعب على.
وكان (عليه الصلاة والسلام) يسكن دار سيدة النساء ، خديجة الكبرى (رضوان الله عليها).
ثم لما ظهر الإسلام ، وكثر المسلمون ، استمر الحال على ذلك الوضع فى زمن النبى ٦ ، وزمان خلافة سيدنا أبى بكر الصديق.
ثم زاد ظهور الإسلام وتكاثر المسلمون فى زمن أمير المؤمنين عمر الفاروق رضياللهعنه ؛ فرأى أن يزيد فى المسجد الحرام ، فأول زيادة زيدت فى المسجد الحرام زيادته ، فنبدأ بذكرها ، فنقول : روينا بالسند المذكور سابقا فى المقدمة عن الإمام أبى الوليد الأزرقى قال : «أخبرنى جدى ، قال : أخبرنا مسلم عن خالد بن جريج ، قال : كان المسجد الحرام ، ليس عليه جدران يحيط به ، وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبوابا يدخل منها إلى المسجد الحرام ، فلما كان زمان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ، وضاق المسجد الحرام بالناس لزم توسيعه ، اشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها فى المسجد ، وبقيت دورا احتيج إلى إدخالها فى المسجد ، وأبى أصحابها من بيعها ، فقال لهم عمر رضياللهعنه : أنتم نزلتم فى فناء الكعبة وبنيتم به دورا ، فلا تملكون فناء الكعبة ، وما نزلت الكعبة فى سوحكم وفنائكم ؛ فقومت الدور ووضع ثمنها فى جوف الكعبة ، ثم هدمت وأدخلت فى المسجد ثم طلب أصحابها الثمن.