حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٤٥٧ - ذكر من كان بمصر من الشعراء والأدباء
٩ ـ كشاجم [١] اسمه محمود بن محمد بن الحسين بن السديّ بن شاهك. يكنى أبا نصر. قال صاحب سجع الهديل : كان أقام بمصر مدّة فاستطابها ، ثمّ رحل عنها ، فكان يتشوّق إليها ، ثمّ عاد إليها فقال :
| قد كان شوقي إلى مصر يؤرّقني | فالآن عدت وعادت مصر لي دارا |
١٠ ـ المتنبيّ أحمد بن الحسين أبو الطيب الشاعر المشهور. أقام بمصر مدّة أربع سنين عند كافور الإخشيديّ يمدحه. ولد بالكوفة سنة ستّ [٢] وثلثمائة ، وقتل في رمضان سنة أربع وخمسين ، وسبب قتله أنّه كان يركب في جماعة من مماليكه فتوهّم منه كافور فجفاه ، فخاف منه المتنبي وهرب ، فأرسل كافور في أثره فأعجزه ، فقيل لكافور : ما قيمة هذا حتّى تتوهّم منه؟! فقال : هذا رجل أراد أن يكون نبيّا بعد محمد ٦ ، فهلّا يروم أن يكون ملكا بديار مصر؟! فدسّ إليه من قتله [٣].
١١ ـ تميم بن صاحب القاهرة الخليفة المعزّ العبيديّ. كان من أكابر أمراء دولة أبيه وأخيه العزيز ، وكان شاعرا ، وله فضل. ذكره ابن سعيد في شعراء مصر ، وتبعه ابن فضل الله في المسالك ، فقال : تشبّه بابن عمّه ابن المعتزّ ، وتشبّث بذيله فما قدر أن يبتزّ ، وهو وإن لم يزاحم ابن المعتزّ ، فإنّه لا يقع دون مطاره ، ولا يقصر ذهبه الموزون عن قنطاره.
قال ابن كثير : وقد اتّفق له كائنة غريبة وهي أنّه أرسل إلى بغداد ، فاشتريت له جارية مغنّية بمال جزيل ، وكانت تحبّ شخصا ببغداد ، فلمّا حضرت عند تميم ، غنّت فاشتد طربه. فقال لها : لا بدّ أن تسأليني حاجة. فقالت : عافيتك ، فقال : ومع هذا؟ قالت : أحجّ وأمرّ على بغداد. فآسلها مع بعض أصحابه فأحججها ، ثمّ سار بها على طريق العراق ، فلمّا كانت على مرحلة من بغداد ، ذهبت في اللّيل فلم يدر أين ذهبت! فلمّا وصل الخبر إلى تميم تألّم ألما شديدا [٤]
مات تميم سنة ثمان وستّين وثمانمائة [٥].
١٢ ـ عليّ [٦] بن النعمان القيروانيّ. قاضي قضاة مصر للدولة العبيدية. قال في
[١] سير الأعلام : ١٦ / ٢٨٥.
[٢] في الشذرات : ثلاث.
[٣] في الكامل لابن الأثير ٧ / ١٦ : قتل قريبا من النعمانية ومعه ابنه ، فقتله الأعراب هناك وأخذوا ماله.
[٤] انظر ذلك في الكامل لابن الأثير : ٧ / ٩٨.
[٥] الصواب ، سنة ٣٦٨ ه. انظر الكامل لابن الأثير : ٧ / ٩٧.
[٦] شذرات الذهب : ٣ / ٨٤.