حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٧٧ - من كان بمصر من الأئمة المجتهدين
مظانّه ، وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعيّ ، وأعجوبة في قوّة التخريج.
ولد بالفسطاط سنة خمس وأربعين وستمائة ، وتفقّه على السديد والظهير التزمنتيّ وعلى الشريف العباسيّ ، ودرّس بالمعزّيّة بمصر ، وولى حسبة مصر ، وصنّف التصنيفين العظيمين : الكفاية [١] في عشرين مجلّدا ، والمطلب [٢] في ستّين مجلّدا. وله النّفائس في هدم الكنائس ، وتأليف في المكيال والميزان. مات بمصر في ثاني عشر رجب سنة عشر وسبع مائة [٣].
٧٤ ـ ابن الزّملكانيّ [٤] العلّامة كمال الدين محمد بن عليّ بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاريّ. قال الذهبيّ : كان عالم العصر ، وكان من بقايا المجتهدين ، ومن أذكياء أهل زمانه ، تخرّج به الأصحاب. مولده بدمشق في شوال سنة سبع وستّين وستّمائة ، وقرأ الأصول على الصفيّ الهنديّ ، والنّحو على بدر الدين بن مالك ، وألّف عدّة تصانيف ، وطلب لقضاء مصر ، فقدم. فمات ببلبيس في سادس عشر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وحمل إلى القاهرة ميتا ، ودفن قريبا من قبر الإمام الشافعيّ رضياللهعنه.
٧٤ ـ السبكيّ [٥] العلّامة تقيّ الدين أبو الحسن عليّ بن عبد الكافي بن تمام بن حمّاد بن يحيى بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم الأنصاريّ. قال ولده في الطبقات : الإمام الفقيه المحدّث الحافظ المفسّر الأصوليّ المتكلّم النحويّ اللغويّ الأديب الجدليّ الخلافيّ النظّار ، شيخ الإسلام بقيّة المجتهدين ، المجتهد المطلق. ولد بسبك من أعمال المنوفيّة في صفر سنة ثلاث وثمانين وستّمائة ، وتفقّه على ابن الرّفعة ، وأخذ الحديث عن الشرف الدمياطيّ ، والتفسير عن العلم العراقيّ ، والقراءات عن التقيّ بن الصائغ ، والأصول والمعقول عن العلاء الباجي ، والنحو عن أبي حيّان. وصحب في التصوّف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله ، وانتهت إليه رياسة العلم بمصر. قال الإسنويّ : كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم ، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك. وقال الصلاح الصفديّ : النّاس يقولون : ما جاء بعد الغزاليّ مثله ، وعندي أنّهم يظلمونه بهذا وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوريّ ، وقال ابنه في الترشيح :
[١] الكفاية في شرح التنبيه.
[٢] المطلب في شرح الوسيط.
[٣] انظر شذرات الذهب : ٦ / ٢١ ، ٢٢ ، ٢٣.
[٤] شذرات الذهب : ٦ / ٧٨ ، ٧٩.
[٥] شذرات الذهب : ٦ / ١٨٠ ، ١٨١.