حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٤٣٨ - ذكر من كان بمصر من أئمة النحو واللغة
حيّان وغيره. مات سنة أربع وثمانين وستمائة [١].
١٧ ـ صاحب لسان العرب [٢] ، محمد بن مكرّم الإفريقيّ المصريّ جمال الدين أبو الفضل. ولد سنة ثلاثين وستّمائة ومات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
١٨ ـ أبو حيّان الإمام أثير الدين محمّد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن حيّان الأندلسيّ الغرناطيّ. نحويّ عصره ولغويّه ومقرئه. ولد في شوّال سنة أربع وخمسين وستّمائة ، وأخذ عن أبي الحسن الأبّذيّ وابن الصائغ وخلق. وأخذ بمصر عن البهاء بن النحّاس ، وتقدّم في النحو في حياة شيوخه ، واشتهر اسمه ، وطار صيته ، وألّف الكتب المشهورة ، وأخذ عنه أكابر عصره وتقدّموا في حياته. مات في صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
ورثاه الصلاح الصفديّ بقوله :
| مات أثير الدّين شيخ الورى | فاستعر البارق واستعبرا | |
| ورقّ من حسن نسيم الصّبا | واعتلّ في الأسحار لمّا سرى | |
| وصادحات الأيك في نوحها | رثته في السجع على حرف را | |
| يا عين جودي بالدموع التي | يروى بها ما ضمّه من ثرى | |
| وأجري دما فالخطب في شأنه | قد اقتضى أكثر ممّا جرى | |
| مات إمام كان في علمه | يرى إماما والورى من ورا | |
| أمسى منادى للبلا مفردا | فضمّه القبر على ما ترى | |
| يا أسفا كان هدى ظاهرا | فعاد في تربته مضمرا | |
| وكان جمع الفضل في عصره | صحّ فلمّا أن قضى كسّرا | |
| وعرّف الفضل به برهة | والآن لما أن مضى نكّرا | |
| وكان ممنوعا من الصرف لا | يطرق من وافاه خطب عرا | |
| لا أفعل التفضيل ما بينه | وبين من أعرفه في الورى | |
| لا بدل عن نعته بالتّقى | ففعله كان له مصدرا | |
| لم يدّغم في اللّحد إلّا وقد | فكّ من الصبر وثيق العرا | |
| بكى له زيد وعمرو فمن | أمثلة النّحو وممّن قرا | |
| ما عقل التسهيل من بعده | فكم له من عمره يسّرا | |
| وجسّر الناس على خوضه | إذ كان في النحو قد استبحرا |
[١] شذرات الذهب : ٥ / ٣٨٩.
[٢] شذرات الذهب : ٦ / ٢٦.