حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٤١ - ذكر من ملك مصر بعد الطوفان
وأخرج عنه قال : لمّا مات يوسف استعبد أهل مصر بني إسرائيل.
وأخرج عن سماك بن حرب ، قال : دفن يوسف عليه الصلاة والسلام في أحد جانبي النيل [١] ، فأخصب الجانب الذي كان فيه ، وأجدب الجانب الآخر ، فحوّلوه إلى الجانب الآخر ، فأخصب الجانب الذي حوّلوه إليه ، وأجدب الجانب الآخر ؛ فلمّا رأوا ذلك جمعوا عظامه فجعلوها في صندوق من حديد ، وجعلوه في سلسلة ، وأقاموا عمودا على شاطىء النيل ، وجعلوا في أصله سكّة من حديد ؛ وجعلوا السلسلة في السكّة ، وألقوا الصندوق في وسط النيل ، فأخصب الجانبان جميعا.
رجع إلى حديث ابن لهيعة ، وعبد الله بن خالد ، قالا : ثمّ إنّ دارما طغى بعد يوسف وتكبّر ، وأظهر عبادة الأصنام ، وركب النيل في سفينة ، فبعث الله عليه ريحا عاصفا ، فأغرقته ومن كان معه فيما بين طرا [٢] إلى موضع حلوان [٣] ؛ فملكهم من بعده كاشم [٤] بن معدان وكان جبّارا عاتيا. ثمّ هلك كاشم بن معدان ، فملكهم من بعده فرعون [٥] موسى من العماليق ، فأقام خمسمائة سنة ، حتّى أغرقه الله.
وأخرج ابن عبد الحكم ، عن ابن لهيعة واللّيث بن سعد ، قالا : كان فرعون قبطيّا من قبط مصر ، اسمه طلما [٦].
وأخرج عن هانىء بن المنذر ، قال : كان فرعون من العماليق ، وكان يكنى بأبي مرّة.
وأخرج عن أبي بكر الصدّيق ، قال : كان فرعون أثرم [٧].
وقال : حدثنا سعيد بن عفير ، حدّثنا عبد الله بن أبي فاطمة ، عن مشايخه ، أنّ ملك مصر توفّي ، فتنازع الملك جماعة من أبناء الملك ـ ولم يكن الملك عهد ـ ولمّا
[١] في مرآة الزمان ١ / ٣٧٥ : فدفن في النيل في الليل في صندوق من مرمر ... ثم أجمعوا على أن يدفنوه في النيل حيث يفترق الماء عليه حتى تصل بركته إلى الجميع ، ففعلوا.
[٢] في معجم البلدان : طرا قرية في شرقي النيل قريبة من الفسطاط من ناحية الصعيد.
[٣] حلوان قرية من أعمال مصر ، بينها وبين الفسطاط نحو فرسخين من جهة الصعيد مشرفة على النيل.
[٤] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : كامس.
[٥] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : الوليد بن مصعب ، وهو فرعون موسى.
[٦] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : ومنهم من رأى أنه من الأقباط وكان يعرف بظلما.
[٧] الأثرم : من كسر سنّه من أصلها.