حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٦١ - ذكر من كان بمصر من الفقهاء الشافعية
وانتهت إليه رياسة الشافعية. ومن تصانيفه المهمّات والجواهر ، وشرح المنهاج ، والألغاز ، والفروع ، ومختصر الشرح الصغير ، والهداية إلى أوهام الكفاية ، وشرح منهاج البيضاويّ ، وشرح عروض ابن الحاجب ، والتّمهيد والكوكب وتصحيح التنبيه ، والتنقيح ، وأحكام الخناثى ، والزوائد على منهاج البيضاويّ ، وطبقات الفقهاء ، والرياسة الناصرية في الردّ على من يعظم أهل الذمّة ويستخدمهم على المسلمين ، وكتاب الأشباه والنظائر ، مات عن مسودّة ، وشرح التنبيه ، كتب منه مجلّدا ؛ وشرح الألفية لابن مالك ، كتب منه ستّة عشر كرّاسا ، وشرح التسهيل ، كتب منه قطعة. مات في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، ورثاه البرهان القيراطيّ بقوله
| نعم قبضت روح العلا والفضائل | بموت جمال الدّين صدر الأفاضل | |
| تعطّل من عبد الرحيم مكانه | وغيّب عنه فاضل أيّ فاضل | |
| أحقّا وجوه الفقه زال جمالها | وحطّت أعالي هضبها للأسافل؟! | |
| لقد هاب طرق المذهب اليوم سالك | ولو كان يحمى بالقنا والقنابل | |
| لقد حلّ في ذا العام فقدان عالم | يقول فلا يلفى له غير قائل | |
| قفوا خبّرونا من يقوم مقامه | ومن ذا يردّ الآن لهفة سائل؟! | |
| قفوا خبّرونا من يوقّف ظالما | ويجزئ في ميدان كلّ مناضل؟! | |
| قفوا خبّرونا هل له من مشابه | قفوا خبّرونا هل له من مماثل؟! | |
| فأعظم بحبر كان للعلم ساعيا | بعزم صحيح ليس بالمتكاسل | |
| وأعظم به يوم الجدال مناظرا | إذا قال لم يترك مقالا لقائل | |
| وأسيافه في البحث قاطعة الظّبا | بجوهرها لم يفتقر للصّياقل | |
| يقوم بإنضاج المسائل مرشدا | لمستفهم أو طالب أو مسائل | |
| ويجمع أشتات الفوائد جاهدا | ويسعى بجدّ نحوها غير هازل | |
| طوى الموت حقّا شافعيّ زمانه | فمن بعده للأمّ وجد الثّواكل | |
| ومذ رأته خير نجل لبرّه | بها أرضعته من ثديّ الحوافل | |
| أبان الخفايا شارحا ببيانه | منزّهة في الوصف عن سحر بابل | |
| له قدم في الفقه سابقة الخطا | يقصّر عنها كلّ حاف وناعل | |
| تبارك من أعطاه فيه مراتبا | يقرّ له بالفضل كلّ مجادل | |
| فكم كان يبدي فيه كلّ غريبة | ويظهر من أبكاره بالعقائل | |
| وكم بات يحيي فيه ليلا كأنّما | يصيد دراري زهره بالحبائل | |
| فأقلامه قيد الأوابد لم تزل | يقيّد منها كلّ صعب التّناول | |
| مثقّفة ألفاظه حلوة الجنى | فما هزّ في الحالين غير عوامل |