حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٦ - ذكر من ملك مصر بعد الطوفان
حام بن نوح بعد ألفين وستمائة عام من الطوفان ، مات ولم يعبد الأصنام ، ولا هرم ولا أسقام» ؛ وإنّ قفط به سمّيت القبط ؛ وهو الذي بنى أهرام دهشور [١] ؛ وإنّ هودا [٢] بعث في أيّامه ، وإنّه أقام في ملكه أربعمائة وثمانين سنة.
رجع إلى حديث ابن لهيعة وعبد الله بن خالد : ثمّ توفيّ قفط ، فاستخلف أخاه أشمن ، ثمّ توفّي أشمن ، واستخلف أخاه أتريب [٣] ، ثمّ توفّي أتريب ، فاستخلف أخاه صا ، ثمّ توفّي صا ، فاستخلف ابنه تدارس [٤].
ـ وقال غيره : وفي زمنه بعث صالح عليه الصلاة والسلام ـ.
ثمّ توفّي تدارس ، فاستخلف ابنه ماليق ، ثمّ توفّي ماليق ، فاستخلف ابنه خربتا [٥] ، ثمّ توفّي خربتا بن ماليا ، فاستخلف ابنه كلّكن [٦] ؛ فملكهم نحوا من مائة سنة ، ثمّ توفّي ولا ولد له ، فاستخلف أخاه ماليا ، ثمّ توفّي ماليا فاستخلف ابنه طوطيس [٧] ، وهو الذي وهب هاجر لسارة امرأة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ـ ثمّ توفّي فاستخلف ابنته خروبا [٨] ؛ ولم يكن له ولد غيرها وهي أوّل امرأة ملكت ، ثمّ توفّيت ، فاستخلفت ابنة عمتها زالفا ابنة ماموم بن ماليا ، فعمّرت دهرا طويلا ، فكثروا ونموا ، وملأوا أرض مصر كلها ، فطمعت فيهم العمالقة ـ وهم من ولد عملاق بن لاوز بن سام ـ فغزاهم الوليد بن دومغ [٩] ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ثمّ رضوا أن يملّكوه عليهم ؛ فملكهم نحوا من مائة سنة ، فطغى وتكبّر ، وأظهر الفاحشة ، فسلّط الله عليه سبعا ، فافترسه فأكل لحمه.
وقال غيره : إنّ الوليد بن دومغ آذاه ضرسه ، فنزع ؛ فكان وزنه ثمانية عشر منّا [١٠]
[١] في معجم البلدان : دهشور قرية كبيرة من أعمال مصر في غربي النيل من أعمال الجيزة.
[٢] في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ١ / ٢٥٤ : وهو أخو عاد.
[٣] في مروج الذهب ١ / ٣٩٦ : إنزيب.
[٤] في مروج الذهب ١ / ٣٩٦ : دارس.
[٥] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : حرايا.
[٦] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : كلكي.
[٧] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : لوطس.
[٨] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : حوريا.
[٩] في مروج الذهب ١ / ٣٩٧ : دومع.
[١٠] المنّ : كيل أو ميزان ، وهو شرعا ١٨٠ مثقالا ، وعرفا ٢٨٠ مثقالا. [المنجد].