حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١٢٤ - ذكر حفر خليج أمير المؤمنين
ذكر نهي الجند عن الزرع
أخرج ابن عبد الحكم ، عن عبد الله بن هبيرة ، قال : إنّ عمر بن الخطاب رضياللهعنه أمر مناديه أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدّمون إلى الرعيّة ؛ أنّ عطاءهم قائم ، وأنّ رزق عيالهم سائل ، فلا يزرعون ولا يزارعون.
قال ابن وهب : فأخبرنا شريك بن عبد الرحمن المراديّ : قال : بلغنا أنّ شريك بن سميّ الغطيفيّ أتى عمرو بن العاص ، فقال : إنّكم لا تعطونا ما يحسبنا [١] ، أفتأذن لي في الزرع؟ قال : ما أقدر على ذلك ، فزرع شريك من غير إذن عمرو ، فكتب عمرو إلى عمر ابن الخطاب يخبره أنّ شريكا حرث بأرض مصر فكتب إليه عمر : أن ابعث إليّ به ؛ فبعث به إليه ، فقال له عمر : لأجعلنّك نكالا لمن خلفك ، قال : أو تقبل منّي ما قبل الله من العباد؟ قال : وتفعل؟ قال : نعم ، فكتب إلى عمرو بن العاص : إنّ شريك بن سميّ جاءني تائبا. فقبلت منه.
ذكر حفر خليج أمير المؤمنين
قال ابن عبد الحكم : حدّثنا عبد الله بن صالح وغيره ، عن اللّيث بن سعد ، أنّ النّاس بالمدينة أصابهم جهد شديد في خلافة عمر عام الرّمادة [٢] ، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر:
من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص : سلام عليك ؛ أمّا بعد ؛ فلعمري يا عمرو ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك ، أن أهلك أنا ومن معي ؛ فيا غوثاه ، ثمّ يا غوثاء! يردّد قوله.
فكتب إليه عمرو بن العاص :
لعبد الله عمر أمير المؤمنين ، من عبد الله عمرو بن العاص ؛ أمّا بعد. فيا لبّيك ثمّ يا لبّيك! قد بعثت إليك بعير أوّلها عندك وآخرها عندي. والسلام عليك ورحمة الله.
فبعث إليه بعير عظيمة ، فكان أوّلها بالمدينة وآخرها بمصر ، يتبع بعضها بعضا ، فلمّا قدمت على عمر وسّع بها على الناس.
[١] يحسبنا : يكفينا.
[٢] عام الرمادة ، وفيه أخّر الصدقة ، وكانت سنة جدب وقحط ، فلم يأخذ منهم. [لسان العرب].