الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٩٤ - ذكر الجذع الذي كان يخطب إليه النبي عليه الصلاة والسلام
أنبأنا عبد الرحمن بن علي قال : أخبرنا يحيى بن علي قال : أخبرنا جابر بن ياسين ، أخبرنا المخلص ، قال : أنبأنا أبو حميد ، قال : حدّثنا شيبان بن فروخ ، حدّثنا المبارك بن فضالة ، حدّثنا الحسن عن أنس رضياللهعنه قال : كان رسول الله ٦ يخطب يوم الجمعة إلى خشبة مسندا ظهره إليها ، فلما كثر الناس قال : «ابنوا لي منبرا» ، فبنوا له منبرا له عتبتان ، فلما قام على المنبر يخطب حنّت الخشبة إلى رسول الله ٦.
قال أنس : وأنا في المسجد ، فسمعت الخشبة ، تحنّ حنين الواله ، فما زالت تحنّ حتى نزل إليها ٦ فاحتضنها فسكنت ، فكان الحسن رضياللهعنه إذا حدث بهذا الحديث بكى ، ثم قال : يا عباد الله! الخشبة تحنّ إلى رسول الله ٦ شوقا إليه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه!!
وفي لفظ : فنزل إليه النبي ٦ فاحتضنه وسارّه بشيء.
وفي لفظ : فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت تنشق.
وفي لفظ : فجعلت تئنّ أنين الصبي الذي يسكّت حتى استقرت.
وفي لفظ : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر ، كل هذه الألفاظ في «الصحيح» [١].
وقال أبو سعيد الخدري رضياللهعنه : لما سكن الجذع أمر النبي ٦ أن يحفر له ويدفن [٢].
وقال أبو بريدة الأسلمي : لما سكن الجذع ، قال له النبي ٦ : إن شئت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه كما كنت ، فتنبت لك عروقك ويكمل خلقك ، ويجدد لك خوص وثمر ، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتأكل أولياء الله من ثمرك؟؟.
ثم أصغى إليه النبي ٦ يسمع ما يقول ، قال : بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء الله ، وأكون في مكان لا أداس فيه ، فقال رسول الله ٦ : «نعم قد فعلت» ؛ وعاد إلى المنبر ، ثم أقبل ٦ على الناس فقال : «خيرته
[١] أخرجه البخاري في البيوع ، باب النجار (٢٠٩٥).
[٢] انظر هذه الروايات في : «وفاء الوفا» ١ / ٣٨٨ وما بعدها ، سنن الدارمي ١ / ٢٠ و ٢٤.