الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٧٧ - الباب العاشر في ذكر حفر النبي
الباب العاشر
في ذكر حفر
النبي ٦ الخندق حول المدينة
كان نفر من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله ٦ ، قد خرجوا فقدموا مكة على قريش ، فدعوهم إلى حرب النبي ٦ وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ، فسرّهم ذلك واتّعدوا له وتجمعوا ، ثم جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله ٦ ، وأنهم معهم وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك ، وخرجت قريش وغطفان بمن جمعوا معهم.
فلما سمع رسول الله ٦ ضرب الخندق على المدينة ، فعمل فيه رسول الله والمسلمون معه ودأبوا فيه.
روى البخاري في «الصحيح» من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : خرج رسول الله ٦ إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ، ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال :
| اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة | فاغفر للأنصار والمهاجرة |
فقالوا مجيبين له :
| نحن الذين بايعوا محمدا | على الجهاد ما بقينا أبدا [١] |
وروى أيضا من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : كان النبي ٦ ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه ويقول :
| والله لو لا الله ما اهتدينا | ولا تصدقنا ولا صلينا | |
| فأنزلن سكينة علينا | وثبت الأقدام إن لاقينا | |
| إن الألى قد بغوا علينا | إذا أرادوا فتنة أبينا |
[١] أخرجه البخاري في المغازي ، باب «غزوة الخندق» (٤٠٩٩).