الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٦٥ - الباب الثّامن في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء رضياللهعنهم
الباب الثّامن
في ذكر جبل أحد
وفضله وفضل الشهداء رضياللهعنهم
روى البخاري في «الصحيح» من حديث أنس بن مالك رضياللهعنه أن رسول الله ٦ بدا له أحد فقال : «هذا جبل يحبنا ونحبه» [١].
قال أبو عمر ابن عبد البر في معنى هذا الحديث : يحتمل أن الله خلق فيه الروح فأحب النبي ٦ ، وقيل : يحمل على المجاز [٢].
أخبرنا أبو غالب محمد بن المبارك الكاتب ، وعبد العزيز بن أحمد الناقد قالا : أنبأنا محمد بن عمر الفقيه ، أنبأنا جابر بن ياسين ، أنبأنا عمر بن أحمد المقري ، حدّثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدّثنا إسحاق ، حدّثنا عبد الله ابن جعفر ، حدثني أبو حازم ، عن سهل ، قال : قال رسول الله ٦ : «أحد ركن من أركان الجنة» [٣].
وكتب إليّ أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ ، أن عبد الرحمن بن أبي الحسن ، أخبره قال : أنبأنا سهل بن بشر ، قال : أنبأنا أبو الحسن بن منير ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الله الذهلي ، قال : حدّثنا موسى بن هارون ، قال : حدّثنا يعقوب ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد ،
[١] أخرجه البخاري في الجهاد والسير ، باب فضل الخدمة في الغزو (٢٨٨٩).
[٢] «التمهيد» ٢٢ / ٣٣١ ، وقد ذكر ابن النجار كلام ابن عبد البر مختصرا جدا. وقال ابن عبد البر في موضع آخر ٢٠ / ١٧٧ بعد إيراده للمعنيين السابقين ، قال : «وقد قيل معنى قوله : يحبنا ، أي يحبنا أهله ـ يعني الأنصار الساكنين قربه ـ وكانوا يحبون رسول الله ٦ لأنهم آووه ونصروه ، وأقاموا دينه ، فخرج قوله ٦ على هذا التأويل مخرج قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) ، يريد أهل القرية ، وهذا معروف في لسان العرب» اه منه.
[٣] رواه أبو يعلى والطبراني في «الكبير» ٦ / ١٥١ (٥٨١٣) ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٤ / ١٣ : «فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني ، وهو ضعيف» اه.