الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٥٨ - بئر أريس
سور المدينة ، وهي ملك لبعض أهل المدينة من النويريين [١] وماؤها عذب حلو ، وذرعتها فكان طولها عشرة أذرع ونصف ماء ، والباقي بنيان ، وعرضها ثلاثة أذرع وشبر ، وهي مقابلة المسجد كما ذكرت في الحديث.
بئر أريس
روى مسلم في «صحيحه» [٢] من حديث أبي موسى الأشعري رضياللهعنه ؛ أنه توضأ في بيته ثمّ خرج ، فقال : لألزمن رسول الله ٦ ولأكوننّ معه يومي هذا. قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي ٦ فقالوا : خرج وجه هاهنا ، قال : فخرجت على أثره أسأل عنه ، حتى دخل بئر أريس.
قال : فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله ٦ حاجته وتوضأ ، فقمت إليه ، فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفّها ، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، قال : فسلمت عليه ، ثم انصرفت فجلست عند الباب ، فقلت : لأكوننّ بواب رسول الله ٦ اليوم.
فجاء أبو بكر الصديق رضياللهعنه فدفع الباب ، فقلت : من هذا؟ فقال : أبو بكر. فقلت : على رسلك ، قال : ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن ، فقال : «ائذن له وبشّره بالجنة» ، قال : فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : ادخل ورسول الله ٦ يبشّرك بالجنّة ، قال : فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ٦ معه في القفّ ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله ٦ وكشف عن ساقيه.
ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب فقلت : من هذا؟ فقال : عمر بن الخطاب ، فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول الله ٦ فسلمت عليه وقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن فقال : «ائذن له وبشّره بالجنة» ، فجئت عمر فقلت : ادخل ويبشّرك رسول الله ٦ بالجنة ، قال : فدخل فجلس مع رسول الله ٦ في القفّ عن يساره ودلى رجليه في البئر.
[١] قال المطري في «التعريف» : «وتعرف الآن بالنويرية ، اشتراها بعض النساء النويريين ...» اه.
[٢] في فضائل الصحابة ، باب «من فضائل عثمان بن عفان رضياللهعنه» (٢٤٠٣).