الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٥٦ - الباب السّادس في ذكر وادي العقيق وفضله
التابعين ومن بعدهم ، وكانت فيه القصور المشيدة والآبار العذبة.
ولأهلها أخبار مستحسنة في الكتب ، وأشعار رائقة [١].
ولما بنى عروة بن الزبير رضياللهعنه قصره بالعقيق ونزله قيل له : جفوت عن مسجد رسول الله ٦!! فقال : إني رأيت مساجدهم لاهية ، وأسواقهم لاغية ، والفاحشة في فجاجهم عالية ، فكان بعدي مما هنالك عما هم فيه عافية [٢].
قال أهل السير : كانت بنو أمية تجري في الديوان رزقا على من يقوم على حوض مروان بن الحكم بالعقيق في مصلحته ، وفيما يصلح بئر المغيرة من علقها ودلائها.
قالوا : ومرّ هشام بن عبد الملك وهو يريد المدينة بجرر هشام بن إسماعيل بالرابغ ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه جرر جدك هشام ، فأمر بإصلاحها وما يقيمها من بيت المال ، فكانت توضع هناك جرار أربع يسقى منهن الناس.
قالوا : وولى رسول الله ٦ العقيق لرجل اسمه هيصم المزني ، ولم تزل الولاة على المدينة يولون واليا من عهد النبي ٦ ، حتى كان زمان داود ابن عيسى ، فتركه في سنة ثمان وتسعين ومائة.
قالوا : ومات سعيد بن زيد ، وسعد بن أبي وقاص رضياللهعنهما ، وهما من العشرة بالعقيق ، وحملا إلى المدينة فدفنا بها.
قلت : ووادي العقيق اليوم ليس به ساكن ، وفيه بقايا بنيان خراب ، وآثار تجد النفس برؤيتها أنسا كما قال أبو تمام :
| ما ربع ميّة معمورا يطيف به | غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب | |
| ولا الخدود وإن أدمين من خجل | أشهى إلى ناظري من خدّها التّرب |
[١] انظر ذلك في : «أخبار الوادي المبارك» للأستاذ الفاضل محمد محمد حسن شراب.
[٢] انظر : «سير أعلام النبلاء» ٤ / ٤٢٧.