الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٣٥ - الباب الثّالث في ذكر هجرة النبي
الباب الثّالث
في ذكر هجرة النبي ٦ وأصحابه
أخبرنا يحيى بن أسعد المهاجر ، وأبو القاسم بن كامل الحذاء وجماعة غيرهما فيما أذنوا لي في روايته عنهم قالوا : أنبأنا الحسن بن أحمد أبو علي الحداد ، عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، قال : كتب إليّ جعفر بن محمد بن نصير ، أبو محمد الخلديّ ، قال : أنبأنا أبو شريك محمد بن عبد الرحمن المخزومي بمكة ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثنا محمد ابن الحسن بن زبالة ، عن جعفر بن صالح بن ثعلبة ، عن جده ، يعلى بن سلام ، عن محمد بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت :
أن تبعا لما قدم المدينة وأراد إخرابها ، جاءه حبران من قريظة يقال لهما : تحيت ومنبه ، فقالا : أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة ، وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد يخرج آخر الزمان ، فأعجبه ما سمع وصدقهما وكف عن أهل المدينة [١].
وفي «الصحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري ، عن النبي ٦ أنه قال : «رأيت في المنام أنّي مهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي (٢) إلى اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب» [٣].
وذكر البخاري في «صحيحه» [٤] أن النبي ٦ لما ذكر هذا المنام لأصحابه ، هاجر من هاجر منهم قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة ، وتجهز أبو بكر رضياللهعنه قبل المدينة ، فقال
[١] «السيرة النبوية» لابن هشام ١ / ٢١ ، ٢٢.
[٢] كذا في «الصحيحين» : «وهلي» باللام ، وفي الأصل «وهمي» بالميم.
[٣] أخرجه البخاري في المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦٢٢) ، ومسلم في الرؤيا ، باب رؤيا النبي ٦ (٢٢٧٢).
[٤] أخرجه البخاري في اللباس ، باب التقنع (٥٨٠٧).