الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٥٩ - الباب السّادس عشر في ذكر فضل زيارة النبي
قبر النبي ٦ ، فجاء أعرابي فزاره ثم قال : يا خير المرسلين إن الله عزوجل أنزل كتابا عليك صادقا قال فيه : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) [النساء : ٦٤] ، وإني جئتك مستغفرا إلى ربي من ذنوبي مستشفعا بك ، ثم بكى وأنشأ يقول :
| يا خير من دفنت بالقاع أعظمه | فطاب من طيبهن القاع والأكم | |
| نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه | فيه العفاف وفيه الجود والكرم | |
| أنت النبي الذي ترجى شفاعته | عند الصراط إذا ما زلّت القدم |
ثم استغفر وانصرف ، فرقدت فرأيت النبي ٦ وهو يقول : الحق بالرجل فبشره بأن الله عزوجل قد غفر له بشفاعتي [١].
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف ـ فيما أذن لي في روايته عنه ـ ، قال : كتب إليّ أبو علي الحداد ، عن أبي نعيم الأصبهاني قال : أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير ، أخبرنا أبو يزيد المخزومي ، أخبرنا الزبير بن بكار ، حدّثنا محمد بن الحسن ، حدّثني غير واحد منهم : عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن عمر بن محمد ، أنه لما كان أيام الحرة ترك الأذان في مسجد رسول الله ٦ ثلاثة أيام ، وخرج الناس إلى الحرة ، وجلس سعيد بن المسيب في مسجد رسول الله ٦ قال : فاستوحشت ، فدنوت من قبر النبي ٦ ، فلما حضرت الصلاة ، سمعت الأذان في قبر النبي ٦ ، فصليت ركعتين ، ثم سمعت الإقامة فصليت الظهر ، ثم جلست حتى أصلي العصر ، فسمعت الأذان في قبر النبي ٦ ، ثم سمعت الإقامة. ثم لم أزل أسمع الأذان والإقامة في قبره ٦ حتى مضت الثلاث ، وقفل القوم ودخلوا مسجد رسول الله ٦ ، وعاد المؤذنون فأذنوا ، فتسمعت الأذان في قبره ٦ ، فلم أسمعه ، فرجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه أكون [٢].
[١] انظر ذلك في : تفسير ابن كثير ٢ / ٣٠٦ ، تفسير القرطبي ٥ / ٢٦٥ ، «المغني» لابن قدامة ٣ / ٥٥٧ ، «الإيضاح» للنووي ص ٤٥١ ، «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١٢ / ٣٨ ، «وفاء الوفا» للسمهودي ٤ / ١٣٦١.
[٢] «سنن» الدارمي ١ / ٤٧ (٩٤).