الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٢٣ - مسجد قباء
الباب الثّالث عشر
في ذكر المساجد
التي بالمدينة وفضلها
اعلم أن المساجد والمواضع التي صلّى بها رسول الله ٦ بالمدينة كثيرة ، وأساميها في الكتب مذكورة [١] ، إلا أن أكثرها لا يعرف في يومنا هذا ، فذكره لا فائدة فيه هنا.
فأما المساجد التي هي اليوم معروفة فهي :
مسجد قباء
روى البخاري في «الصحيح» أن رسول الله ٦ لبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الذي على التقوى وصلّى فيه ، وخرج إلى المدينة [٢].
أنبأنا عبد الرحمن بن علي قال : أنبأنا محمد بن أبي منصور ، أخبرنا محمد بن أحمد المقري ، أنبأنا عبد الملك بن محمد الواعظ ، حدّثنا دعلج بن أحمد ، حدّثنا ابن خزيمة ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدّثني أبي ، عن شرحبيل بن سعد ، عن عويمر بن ساعدة : أن النبي ٦ قال لأهل قباء : «إن الله قد أحسن الثناء عليكم في الطهور ، قال : (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) إلى آخر الآية ، ما هذا الطهور؟ فقالوا : ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ، فغسلنا كما غسلوا» [٣].
[١] انظر في ذلك : «ابن شبة» ١ / ٥٧ ، «وفاء الوفا» ٢ / ٨١٩.
[٢] أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي ٦ (٣٩٠٦).
[٣] رواه الإمام أحمد ٤ / ٤٣٦ (١٥٠٥٩) ، والطبراني في «الكبير» ١٧ / ١٤٠ (٣٤٨) ، ابن شبه ص ٤٧.