الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٠٨ - ذكر زيادة عمر بن الخطاب رضياللهعنه في المسجد
وروى أيضا من حديث أنس رضياللهعنه قال : «لقد أدركت أصحاب النبي ٦ يبتدرون السواري عند المغرب» [١].
قلت : فعلى هذا جميع سواري مسجد النبي ٦ يستحب الصلاة عندها لأنها لا تخلو من أن كبار الصحابة صلوا إليها.
ذكر زيادة عمر بن الخطاب رضياللهعنه في المسجد
عن ابن عمر رضياللهعنهما قال : زاد عمر بن الخطاب رضياللهعنه في المسجد من شاميه ، ثم قال : لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله ٦.
وروى البخاري في «الصحيح» من حديث عبد الله بن عمر رضياللهعنهما أن المسجد كان على عهد النبي ٦ مبنيا باللبن وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر رضياللهعنه شيئا ، وزاد فيه عمر رضياللهعنه وبناه على بنائه في عهد النبي ٦ باللبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا [٢].
وروى أهل السير : أن عمر رضياللهعنه قال : لو لا أني سمعت رسول الله ٦ يقول : «إني أزيد في المسجد» ما زدت فيه.
أنبأنا أبو القاسم الحذاء ، عن أبي علي المقري ، عن أبي نعيم الأصبهاني ، عن أبي محمد الخلدي ، أخبرنا أبو يزيد المخزومي ، حدّثنا الزبير بن بكار ، حدّثنا محمد بن الحسن بن زبالة ، حدّثني محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن مصعب بن ثابت ، عن مسلم بن خباب رضياللهعنه : أن النبي ٦ قال يوما وهو في مصلاه : «لو زدنا في مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة.
فلما توفي عليه الصلاة والسلام ، وولي عمر بن الخطاب رضياللهعنه قال : إن رسول الله قال : «لو زدنا في مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة ، فأجلسوا رجلا في موضع مصلى النبي ٦ ، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها
[١] الباب السابق برقم (٥٠٣).
[٢] أخرجه البخاري في الصلاة ، باب بنيان المسجد (٤٤٦).