منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٥٧ - مقدّمة المؤلّف
(مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ). [١]
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ). [٢]
(أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً). [٣]
(وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا). [٤]
(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها). [٥]
(يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً). [٦]
(إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ). [٧]
إلى غير ذلك ممّا جاء في هذا المعنى وهو الكثير. والقول بأنّ المراد بها المجازات الدالّة على الحقائق وهو الروحاني ، ضعيف ، لأنّها صريحة في الجسماني فحملها على المجازات ، تكذيب للأنبياء عليهمالسلام.
فإذا عرفت ذلك ، فقد ظهر لك ممّا أوردناه من مذاهب القوم ، توقّف المعاد على مقدّمتين :
إحداهما : معرفة النفس وأنّها ما هي ، حتّى يتحقّق كيفيّة الإعادة. والثانية : أنّ المعدوم هل يعاد أم لا؟
فأمّا المقدّمة الاولى فقد وقع فيها التشاجر العظيم والاختلاف الكثير ، وخبط أهل الكلام فيها ، وتعدّدت آراؤهم تعدّدا كثيرا حتّى قيل إنّها بلغت إلى قريب من أربعين مذهبا ، وليس على واحد منها دليل قطعي ، وأشهر مذاهبهم القول بأنّها أجزاء أصليّة في البدن من أوّل العمر إلى آخره ، وجمهور الفلاسفة وجماعة متصوّفة الإسلام وجماعة من أهل الكلام قالوا بتجرّدها وانّها جوهر غير جسماني متعلّق بهذا البدن تعلّق التدبير ، لا تعلّق الحلول ، ولهم على ذلك دلائل هي بالصواب أنسب ، وبالحق أشبه ـ انتهى كلامه رحمهالله.» [٨]
ثمّ قال بعد إثبات تجرّد النفس وتحقّق حقيقتها بهذه العبارة :
«فبالجملة المعاد الجسماني وغيره يتحقّق على مذاهبهم ويصحّ إثباته ، إلّا أنّه يختلف
[١] يس : ٧٨.
[٢] القيامة : ٣ ـ ٤.
[٣] النازعات : ١١.
[٤] فصّلت : ٢١.
[٥] النساء : ٥٦.
[٦] ق : ٤٤.
[٧] العاديات : ٩.
[٨] المجلي : ٤٩١ ـ ٤٩٢ ، الطبع الحجري.