منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٤ - في امور ينبغي التنبيه عليها هنا الأمر الأوّل
الحافظ كما أنّه حافظ لتلك الاسطقسات مجتمعة أي لاجتماعها كذلك هو حافظ للمزاج. فيظهر من ذلك توجيه اختلاف إطلاقات كلام الشيخ في الشفاء والإشارات حيث إنّه في الإشارات.
قال : أوّلا إنّ تلك القوّة إنّما تجبر الأضداد المتنازعة على الالتيام والامتزاج فأشار به إلى أنّها جامعة لتلك الاسطقسات على الالتيام.
ثمّ قال : «وكيف وعلّة الالتيام وحافظه قبل الالتيام» فأشار به إلى أنّها علّة الالتيام أي علّة جمع الأجزاء على الالتيام ، وكذا هي حافظة للالتيام ، أي حافظة لتلك الأضداد مجتمعة.
ثمّ قال : «فكيف لا يكون قبل ما بعده» ، إشارة إلى أنّها جامعة وحافظة للمزاج أيضا حيث إنّه يحدث بعد الالتيام والمفروض أنّها علّة للالتيام وحافظة له.
ثم قال : «وهذا الالتيام كما يلحق الجامع الحافظ وهن أو عدم ـ إلى آخره ـ» ، إشارة إلى أنّها جامعة وحافظة للالتيام ، أي جامعة للأجزاء على الالتيام وحافظة لذلك أي حافظة للالتيام.
ثمّ قال : فأصل القوى المدركة والمحرّكة والحافظة للمزاج شيء آخر تصريحا بأنّ تلك القوّة حافظة للمزاج أيضا.
وحيث إنّ الشيخ في الشفاء في الكلام الذي نقلنا عنه قال : «فالنفس التي لكلّ حيوان هي جامعة اسطقسات بدنه مؤلّفها ومركّبها على نحو يصلح معه أن تكون بدنا لها» ، إشارة إلى أنّها جامعة للاسطقسات وجابرة لها على الالتيام والاجتماع ، بل إشارة إلى أنّها جامعة للمزاج أيضا فإنّ جمع الاسطقسات وتأليفها وتركيبها على نحو يصلح معه أن تكون بدنا لها ، لا يتصوّر إلّا بجمع المزاج أيضا أي بجمع الأجزاء التي وقع بينها المزاج ، فإنّ ذلك النحو الصالح هو المزاج اللائق.
ثمّ قال : «وهي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي» ، إشارة إلى أنّها حافظة للالتيام وللأجزاء مجتمعة ، وكذا هي حافظة للمزاج ، فإنّ حفظ البدن على النظام الذي ينبغي يشمل هذين جميعا ، فتدبّر.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يستفاد من كلام المحقّق الطوسي هذا حيث قال : «إنّ