منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٧٩ - كلام مع صاحب المحاكمات
وقال أيضا أخيرا : «وهو أي الأصل غير مركّب من قوّة الفساد ووجود الثبات». [١]
ولم يتعرّض للمقدّمة الثانية التي لها مدخل في إتمام الدليل ، أي أنّ ذلك مستلزم لقوّة الثبات ، وهي متغايرة مع فعليّة الثبات وتستلزمان محلّين مختلفين.
ويرد عليه أوّلا أنّه شرح غير مطابق لكلام الشيخ ، فإنّ الشيخ لم يذكر فعليّة الثبات ، بل ذكر قوّة الثبات ، حيث قال : «فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات» [٢]وأيضا فإنّ المحقّق الطوسي وإن تعرّض لذكر قوّة الثبات في قوله : «فالنفس إن كان أصلا فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات ، ـ حيث إنّ الموجود في بعض النسخ لقوّة الثبات وإن كان الموجود في البعض الآخر لوجود الثبات كما في أوّل كلامه وآخره ـ إلّا أنّه أيضا لا يكون إشارة إلى المقدّمة الثانية ، حيث إنّ المقدّمة الثانية هي المغايرة بين قوّة الثبات وفعليّته ، لا بين قوّة الفساد وقوّة الثبات ، وإن كان مطابقا لظاهر كلام الشيخ.
وأمّا ثانيا فلأنّه على هذا التقرير الذي ذكره لشرح كلام الشيخ يرد عليه النظر المذكور آنفا ، ويحتاج إلى الجواب عنه بما ذكرنا أو نحوه ، وقد أورده صاحب المحاكمات عليه.
قال في قول المحقّق الطوسي : «فإذن هما لأمرين مختلفين» بهذه العبارة : «وهاهنا شيئان : الأوّل ، أنّ قوّة الفساد مغايرة للبقاء بالفعل ، لأنّها لو كانت عين البقاء بالفعل ، لكان كلّ باق فاسدا بالقوّة وبالعكس وليس كذلك. الثاني ، أنّ قوّة الفساد وفعليّة البقاء لأمرين مختلفين أي موضوع قوّة الفساد غير موضوع البقاء حتّى لا يمكن عروضهما لشيء واحد». [٣] ولم يذكر عليه دليلا.
كلام مع صاحب المحاكمات
وربما يستدلّ عليه بأنّ محل قوّة الفساد هو بعينه موصوف بالفساد. ـ إلى آخر ما نقلنا في قولنا : وبعبارة اخرى ـ ثمّ قال : وفيه نظر ، لأنّا لا نسلّم أنّ الباقي لو قبل الفساد ـ إلى آخر ما نقلنا من النظر.
[١] شرح الإشارات ٣ : ٢٨٧.
[٢] شرح الإشارات ٣ : ٢٨٥.
[٣] المحاكمات ؛ راجع هامش شرح الإشارات ٣ : ٢٨٦.