منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٣٨ - في بيان معنى ما دلّ من السمعيّات على هلاك كلّ ما سواه أو على الفناء بالمرّة
في بيان معنى ما دلّ من السمعيّات
على هلاك كلّ ما سواه أو على الفناء بالمرّة
ثمّ إنّه قد وردت في القرآن الكريم آيات اخر في هذا المقام :
منها قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ). [١]
وهذه مفادها لو كان المراد بالنفس ، النفس بالمعنى المصطلح ، أنّ كلّ نفس تذوق الموت بخراب بدنها وزوال الجسم الذي هي متعلّقة به نوعا من التعلّق ، وتنقطع علاقتها عنه ، فيشمل هذا كلّ ذي نفس مجرّدة من الإنس والجنّ والملك والفلك ، ولو كان المراد بالنفس أعمّ من النفس المجرّدة والمنطبعة كالصور والقوى الحالّة في الأجسام ، كان مفاد الآية أنّ كلّ نفس مجرّدة أو منطبعة تذوق الموت ، أمّا النفس المجرّدة فكما ذكر ، وأمّا المنطبعة فبفسادها في ذاتها ، وزوالها عن مادّتها ، لقبول تلك المادّة فسادها عنها من غير فساد ذات المادّة بذاتها.
ومنه يعلم الحال لو اريد بالنفس ذات الشيء ، أي الشيء مطلقا مجرّدا كان أم مادّيا ، فلكيّا كان أم عنصريّا وحينئذ لو لم نقل بالعقول المجرّدة ، لكان عموم كلّ شيء في الآية باقيا بحاله ، ولو قلنا بها ينبغي تخصيص ذلك العموم بما سوى العقول ونحوها ، إذ الدليل العقلي كما مضى ذكره ، قائم على بقاء الموجودات المجرّدة عن المادّة في ذاتها ، وكذا المفروض أن لا مادّة هنا يتعلّق بها العقل ، حتّى يمكن أن يقال إنّ موته عبارة عن قطع تعلّقه عن تلك المادّة كما ينبغي تخصيصه بغير الصادر الأوّل أيضا.
وكذا بغير موجودات النشأة الاخرويّة ، حيث إنّا قد أقمنا فيما مضى الدليل على بقائها
[١] آل عمران : ١٨٥ ؛ الأنبياء : ٣٥.