منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٣٥ - في ذكر برهان أقامه الشيخ في الشفاء على هذا المطلب
في ذكر برهان أقامه الشيخ في الشفاء على هذا المطلب
ثمّ إنّ الشيخ في الشفاء بعد ما برهن على أنّ النفس الإنسانيّة غير مادّية ، وبيّن حدوثها وكيفيّة انتفاعها بالحواسّ ، برهن على أنّها لا تفسد ولا تموت [١] بموت البدن ، بأنّ كلّ شيء يفسد بفساد شيء آخر ، فهو متعلّق به نوعا من التعلّق ، إذ بفساد المباين من كلّ وجه للشيء لا يفسد الشيء ، وهذا التعلّق لا يخلو عن أن يكون تعلّق المكافئ في الوجود ، أو تعلّق المتأخّر في الوجود ، أو تعلّق المتقدّم في الوجود ، والأقسام ثلاثة ، لا رابع لها.
وعلى الأوّل أي أن يكون تعلّق النفس بالبدن تعلّق المكافئ في الوجود أعني أن لا يكون بينها علّيّة ولا معلوليّة ، بل كانا معلولي علّة ثالثة متكافئين في الوجود ومتضايفين ، فحينئذ إن كان ذلك التكافؤ والتضايف ذاتيّا لهما لا عارضا كما في المتضائفين الحقيقيّين ، كان كلّ واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه ، وحقيقتهما نفس تلك الإضافة ، فلا يكون النفس ولا البدن جوهرين ، لكنّهما جوهران ؛ هذا خلف. وإن كان ذلك أمرا عرضيّا لا ذاتيّا كما في المتضائفين المشهوريين ، كان فساد أحدهما موجبا لبطلان العارض الآخر من الإضافة ، لا لبطلان ذات الآخر من حيث هذا التعلّق ، فلا يلزم من فساد البدن بطلان ذات النفس بل بطلان عارضها من الإضافة.
وعلى الثاني أي أن يكون تعلّق النفس بالبدن ، تعلّق المتأخّر عنه في الوجود أي أن يكون البدن علّة النفس في الوجود والحال أن العلل أربع ، ولا يحتمل كونه علّة غائية لها ، فإمّا أن يكون البدن علّة فاعليّة للنفس ، معطية للوجود لها ، وهذا محال. إذ يستحيل أن تفيد الأعراض والصور القائمة بالموادّ وجود ذات قائمة مجرّدة عن المادّة في ذاتها ، وإمّا
[١] الشفاء ، الطبيعيات ، الفصل الرابع في أنّ الأنفس الإنسانيّة لا تفسد : ٢٠٢ ، طبع القاهرة.