منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٩٦ - في توجيه كلامه في الإشارات
تغيّره تغيّرا في ذلك العرض دون موضوعه أي ذلك الجسم.
ثمّ ادّعى أنّا قد أقمنا الدليل على أنّه لا يمكن أن يكون للنفس هيولى ولا ما هو كالهيولى ، فحيث انتفت عنه الهيولى وكالهيولى ، انتفى احتمال أن يكون لها صورة أو كالصورة أيضا ، إذ ذلك لا يكون إلّا بملاحظة كون هيولى أو كالهيولى لها. وقد عرفت أنّ ذلك منتف عنها ، فإذا لم يكن لها مادّة مطلقا ولا صورة مطلقا فكيف يتطرّق إليها وإلى كمالاتها الذاتيّة فساد ، وبعبارة اخرى : إذا لم يكن لصورتها مادّة حاملة لها قابلة لفسادها عنها فكيف يتطرّق إلى صورتها فساد يلحقه فساد كمالاتها الذاتية التابعة لصورتها ، وهو المطلوب.
وإذا عرفت ذلك ، عرفت أنّ تسليم المحقّق الطوسي كون صورة للنفس ، مماشاة مع الإمام في كون شيء هنا يطلق عليه الصورة أو كالصورة ، لا أنّه مبنيّ على الواقع أو بحسب اعتقاده ، حتّى يرد عليه أنّه مخالف لما بيّنه أوّلا من عدم كون هيولى أو كالهيولى لها ، فإنّ الصورة إنّما تكون إذا كان هناك مادّة وتركّب منها ومن صورة ، والمفروض خلافه ، وعليه ما ذكره صاحب المحاكمات بقوله : «ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقوم قوّة فساد الصورة المقيمة بمحلّها ، ولا نسلّم احتياج قوّة الفساد بمادّة جسميّة بل هو أوّل المسألة؟»
ثمّ قال : «لا يقال : المفارق يمتنع أن يفارق المفارق. لأنّا نقول : إذا جاز أن يحدث في المفارق فلم لا يجوز أن ينعدم». هذا كلامه وبيان عدم الورود ظاهر ، وكان هذا الإيراد أيضا مبنيّ على الغفلة عن كلام المحقّق الطوسي رحمهالله.
وحيث عرفت ما ذكرنا ... [١] أيضا وأنّه مبنيّ على بساطة النفس وأصالتها في القيام ، كما ذكرنا ، أمّا بساطتها ، فلأنّه نفى عنها التركيب مطلقا ، وأمّا أصالتها ، فحيث ادّعى كونها عاقلة بذاتها ومستغنية في وجودها عن البدن ، وكلّ ذلك ظاهر على من تدبّر في كلامه ، إلّا أنّه كان ينبغي له أن يوجّه كلام الشيخ أوّلا بحيث لا يتطرّق إليه الاحتمالات التي هي منشأ للإيراد عليه كما فعلنا وهو رحمهالله لم يفعله ، لكنّه رحمهالله أعلم.
وإنّما تعرّضنا نحن لتصحيح ما ذكره الشيخ في الكتابين من الدليلين ، مع كون بعض ما ذكره فيهما مبنيّا على مقدّمة مقرّرة عند الحكماء غير تامّة عندنا ، وهي أنّ كلّ حادث
[١] هنا في الأصل كلمة لا تقرأ.