منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٢٩ - في بيان الدليل السمعي على بقاء النفس الإنسانيّة بعد خراب البدن
ردّوني ، وهو يعلم كل شيء يصنع به ، ويسمع الكلام. [١]
ولما رواه عنه عليهالسلام إنّه قال : إنّ الأرواح في صفة الأجساد ، وفي شجرة من الجنّة تتساءل وتتعارف فإذا قدمت الروح على الأرواح تقول دعوها فقد افلتت من هول عظيم ، ثم يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم : تركته حيّا ارتجوه ، وإن قالت لهم : قد هلك ، قالوا هوى هوى. [٢]
وعن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله (صلوات الله عليه) : الموتى نزورهم؟ فقال : نعم. قلت : فيعلمون بنا إذا آتيناهم؟ فقال : اي والله ، إنّهم ليعلمون بكم ، ويفرحون بكم ، ويستأنسون إليكم. قال : قلت : فأيّ شيء نقول إذا آتيناهم؟ فقال : قل : اللهم جاف الأرض عن جنوبهم ـ الحديث ـ. [٣]
وعن إسحاق بن عمّار أنّه سأل أبا الحسن الأوّل (صلوات الله عليه) عن المؤمن يزور أهله؟ فقال : نعم. قال : في كم؟ فقال : على قدر فضائلهم ، منهم من يزور كلّ يوم ، ومنهم من يزور في كلّ يومين ، ومنهم من يزور في كلّ ثلاثة أيّام ـ الحديث ـ. [٤]
ولما رواه الشيخ الطوسي (عليه الرحمة) في التهذيب ، عن مروان بن مسلم عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال : قلت له : إنّ أخي ببغداد وأخاف أن يموت فيها. قال : ما تبالي حيث ما مات ، إنّه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلّا حشر الله روحه إلى وادي السلام ، قال : قلت : جعلت فداك وأين وادي السلام؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنّي كأنّي بهم حلق حلق قعود يتحدّثون. [٥]
وعن يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام جالسا. فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت : يقولون تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش. فقال أبو عبد الله عليهالسلام : سبحان الله ، المؤمن أكرم على الله من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر ، يا يونس إذا قبضه الله تعالى صيّر روحه في قالب [٦] كقالبه في الدنيا ،
[١] من لا يحضره الفقيه : ١ : ١٩٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه : ١ : ١٩٣ ، وفي بعض النسخ : «اقبلت» مكان «أفلتت».
[٣] من لا يحضره الفقيه ١ : ١٨١.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١ : ١٨١.
[٥] تهذيب الأحكام ١ : ٤٦٦ ، طبع نجف.
[٦] «في قالب» والمراد من القالب في المقام ، البدن المثالي الذي تحت تصرّف الروح المجرّد العقلاني ومن بلغ روحه في عالم الجبروت يقع شعاع الروح على قالبه المثالي.