منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٦٩ - في بيان ما يرد على الشارح من الأنظار
تسمع دعوى الضرورة في مثل هذا المقام مع مخالفة الجماهير من الأعلام.
وحيث ذكرنا أنّه يمكن أن يكون هذا الكلام من المحقّق الدواني على سبيل التنزّل ، فلا يرد عليه ما ذكره المحشّي الشيرازي : من أنّه اقتفى أثر الشارح في جعل القيدين قيدا للوجود ـ إلى آخره ـ فتبصّر.
وأيضا يرد على الشارح على تقدير جعل القيد قيدين اثنين كما فعله ، ما أشار إليه ذلك المحقّق أيضا وهو أنّه يمكن إجراء نظير ما ذكره في تتميم الدليل في استلزام أزليّة الإمكان إمكان الأزليّة ، الذي نفاه الشارح فيما تقدّم منه في التمهيد. فما ذكره في التتميم مخالف لما ذكره في التمهيد ، بل هو ينتقض به. وبيان الإجزاء أنّه يمكن أن يقال : إنّ اتّصاف ذات الممكن بالوجود المطلق ، غير ممتنع ، فلو امتنع اتّصافه بالوجود المقيّد بالدوام ، لكان هذا الامتناع ناشئا من هذا القيد أي قيد الدوام الذي جعل قيدا آخر للممكن ، لكنّه ليس منشأ للامتناع وإلّا لم يتّصف ممكن بالدوام. ومعناه كما ذكره المحشّي الشيرازي : وإلا لم يتّصف ممكن بالدوام المطلق المتناول لدوام الوجود ودوام العدم المتحقّق في ضمن دوام العدم ، وهذا باطل ، لأنّ اتّصاف ممكن ما بدوام العدم ممّا لا يمكن إنكاره ، بل هو ممّا لم يخالف فيه أحد ، وإن كان اتّصافه بدوام الوجود مختلفا فيه بين القائلين بقدم العالم والقائلين بحدوثه ، متحقّقا عند القائلين بقدمه. هذا مع قطع النظر عن أنّ من قال بالصفات الموجودة الزائدة على ذاته تعالى قال بتحقّق اتّصاف الممكن بدوام الوجود.
فإن قلت : للشارح أن يقول في دفع هذا الإجراء والنقض عنه : إنّا حيث قلنا بامتناع اتّصاف ذات الممكن بالوجود المقيّد بالدوام ، وجعلنا الامتناع ناشئا من هذا القيد فاللازم علينا أن لا يتّصف ممكن بدوام الوجود ، وهو حقّ ، نلتزمه ، فإن فرض اتّصافه بدوام الوجود إنّما يصحّ عند من قال بقدم العالم أو بالصفات الزائدة ، وكلّ من المذهبين باطل ، كما تقرّر في مقرّه ، وليس يلزم علينا أن لا يتّصف ممكن بالدوام المطلق المتحقّق في ضمن دوام العدم حتّى يكون باطلا.
قلت : فعلى هذا فيجعل الشارح القيد قيدا واحدا ، أي يجعل الوجود قيدا ووصفا للممكن ، ويجعل الدوام قيدا للقيد الأوّل أي الوجود ، فليكن الحال فيما ذكره في التتميم