منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٣ - مقدّمة الاستاذ السّيّد جلال الدين الآشتياني
الأعلام أنّه بلغ قرابة ٣٥ أو ٣٦ جزءا.
مرّ بنا أنّ عددا من المفسّرين أفلحوا في إعداد تفاسيرهم إذ نشئوا في بيئة تفسيريّة وكان لهم باع في التّفسير ، وفي حقل العبادة والطّاعة عبروا من مقام الظّاهر إلى الباطن في الأقلّ ، وألسنتهم تنطق بهذه العبارة الملكوتيّة للآيات : «كأنّي أنظر إلى عرش الرّحمن بارزا» [١] من هذا المنطلق ، المفسّر غافل بالنسبة إلى أهل التّأويل.
ونقل الخاصّة والعامّة عن خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال :
«انّ القرآن انزل على سبعة أحرف ، لكلّ آية منها ظهر وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ومطلع.» [٢]
وذكر الشّيخ الكبير صدر الدّين القونويّ وجمع كثير من محقّقي العامّة ما نصّه :
قال عليّ عليهالسلام : «لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب.» [٣]
المراد من التّفسير هنا الحقيقة الجامعة بين التّفسير والتّأويل. والتّأويل رجوع الشيء إلى أصله ، واتّصال المرتبة النّازلة من القرآن الكريم بالمرتبة العالية منه. لذا فانّ حظّ من كان في مرتبة البطون القرآنيّ شهود الكلام الغيبيّ ، والآيات القرآنيّة عنده من محكمات الكتاب الحقّ.
القرآن نازل من المقام الرّبوبيّ ، ويستظهره الحفّاظ أو يكتبونه على الورق ، وهو رفيع الدّرجات ، وإن كان نزوله من مقام الغيب مختلف. وإنّ حظّ خاتم الأنبياء منه هو الحقيقة الواردة على مقامه : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى). [٤] ولا حاجز بينه وبين الحقّ تعالى ، فلا جرم أنّه كما قال : «نزلت نزلة يسيرة». ونزل القرآن الكريم على قلبه المبارك صلىاللهعليهوآله مع الاتّصاف بمقام الجمع الثّاني لكافّة الحقائق القرآنيّة ، ولكلّ مرتبة أحكام.
* * *
قلنا : كانت بين الطّالقان وقزوين علاقة عريقة ممتدّة. وبعد أن أصبحت أصفهان مركزا للإمبراطوريّة الشّيعيّة بهمّة الشّاه عبّاس الأوّل ، كان كثير من طلّاب العلم يذهبون إليها لمواصلة دراساتهم العليا بعد إكمال المرحلة التّمهيديّة في مناطقهم ، ولم تضارع النّجف
[١] يستشفّ هذا المضمون من حديث حارثة. انظر : الكافى ٢ : ٥٤.
[٢] تفسير الصافي ١ : ٥٢.
[٣] بحار الانوار ٩٢ : ٩٣.
[٤] النجم : ٩.