منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣١٠ - في الإشارة إلى توجيه الدليل الأوّل الذي ذكره المحقّق الطوسي على هذا المطلب
الإعادة لا يجعل المعاد غير معاد مطلقا ولو في صورة فرض إعادة الماهيّة وحدها من غير فرض إعادة الوجود والوقت والحدوث ، بل يجعله كذلك في بعض الفروض ، وهو فرض عود تلك المذكورات أيضا.
وقوله : «ويجوز أن يكون ما هو معاد ليس له حالتان أصلا».
كلمة «يجوز» إمّا بصيغة المضارع المجرّد وبالنصب عطفا على قوله : «يلزمه» ، أي حتّى لا يلزمه ذلك ، ولا يجوز أن يكون ما هو معاد بالفرض ليس له حالتان حتّى لا يصحّ فرض الإعادة ، بل يجوز أن يكون له حالتان وتفرض هناك اثنينيّة بها يصحّ فرض الإعادة.
وإمّا بصيغة المضارع المزيد فيه من باب التفعيل المبنيّ للفاعل وبالرفع ، عطفا على قوله : «قد يجعل» أي حتّى لا يلزمه أن فرض الإعادة قد يجعل المعاد غير معاد ، ويجوّز أي يكون منشأ لتجويز أن يكون ما هو معاد ليس له حالتان ، ولا يصحّ فيه فرض الإعادة ، فتدبّر.
وقوله : «قول ملفّق» هو خبر عن قوله : «ثمّ قول من يريد أن يهرب ـ إلى آخره ـ» أي أنّ ذلك القول قول ملفّق غير بيّن بنفسه ، ولا مبيّن ، بل هو مجرّد ادّعاء يفضحه البحث المحصّل ، حيث إنّ القول بأنّ الوجود صفة مطلقا باطل ، بل قسم منه عين الماهيّة في الخارج كما تبيّن ، كالقول بأنّ الصفة مطلقا لا توصف ولا تعقل ، فإنّ ذلك أيضا باطل كما لا يخفى ، فإنّ كثيرا من الصفات توصف وتعقل. أي تعقل وتوصف بشيء وعلى شيء ، بل إنّ كلّ الصفات حتّى الصفات العدميّة كذلك ، وكالقول بأنّ الصفة ليست بشيء ولا موجودة ، فإنّ هذا أيضا باطل ، وكيف لا تكون الصفة كذلك والحال أنّها صفة للموجودات ، وموصوفة بالصفات الثبوتيّة ، مع أنّه بالوجود يكون الشيء موجودا ، وكالقول بأنّ بعض الأشياء يحتمل الإعادة وبعضها لا يحتملها ، فإنّ ذلك أيضا مجرّد ادّعاء لا دليل عليه ، بل الدليل يدلّ على خلافه ، حيث إنّه لو جاز إعادة المعدوم لجاز إعادة كلّ معدوم.
وبالجملة فبطلان ما ادّعاه هذا المدّعي بيّن ينفسه لا يحتاج إلى بيان وبرهان ، وإنّما ذكرنا ما ذكرنا تنبيها على بطلانه.