منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢١٣ - زيادة إيضاح للمقام
حركة في زمان لا محالة ، بل يجب أن يكون حصوله في زمان ، وأن يكون مع ذلك ممّا يتوقّف حصوله على وجه الكمال على استعدادات متواردة ، يكون هو بحسب كلّ استعداد قابلا لفيضان صورة ، حتّى تكمل صورته ، وتفيض عليه الصورة الإنسانية بكمالها ، إذ الصورة الإنسانيّة مستجمعة للصورة الجماديّة المعدنيّة ، والصورة النباتيّة والصورة الحيوانية ، فيتوقّف حصولها على وجه الكمال على حصول تلك الصور أوّلا حتّى تكمل ، كما قال تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ). [١] أي ثمّ أنشأناه خلقا آخر بحيث كملت صورته الإنسانيّة ونفسه ، بحيث يصدر عنها مع ما تقدّم من الأفعال المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة الأفعال المختصّة بالإنسان.
فبالجملة حصول الصورة الإنسانيّة بكمالها يتوقّف على حصول تلك الصور ، سواء قلنا بأنّ تلك الصور التي تحصل في ضمن الصورة الإنسانيّة غير الصورة الإنسانيّة ، يتوقّف حصولها على وجه الكمال عليها ، أو هي مراتبها المتفاوتة الغير الكاملة منها.
وكان أيضا قد اقتضت الحكمة الإلهيّة والمصلحة المتعالية الربّانيّة بقاء هذا النوع أي الإنسان بالتوالد والتناسل.
وبالجملة لمّا اقتضت العناية الرّبانيّة ما فصّلنا ، واقتضت كما دلّ عليه كلام المحقّق الطوسي الذي نقلناه سابقا في مسألة حفظ المزاج ، أن تكون نفس الأبوين تجمع بالقوّة الجاذبة أجزاء غذائيّة ، ثمّ تجعلها أخلاطا ، وتفرز منها بالقوّة المولّدة مادّة المنيّ ، وتجعلها مستعدّة لقبول قوّة من شأنها إعداد المادّة لصيرورتها إنسانا. فتصير بتلك القوّة منيّا ، وتكون تلك القوّة صورة حافظة لمزاج المنيّ كالصورة المعدنيّة.
أي اقتضت أن تكون نفس الأبوين تجمع بالقوّة الجاذبة أجزاء غذائيّة غالب أجزائها الطين ، كما سمّاها الله تعالى في كتابه العزيز تارة طينا ، وتارة سلالة من طين ، ثمّ تجعل تلك الأجزاء مستعدّة لصور الأخلاط فتفاض صورة الأخلاط عليها ، بأن يكون العلّة المعدّة هناك لذلك الصورة الغذائيّة وحدها ، أو هي مع حركة ما أو فعل ما من نفس الأبوين ،
[١] المؤمنون : ١٢ ـ ١٤.