الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٣ - دعواه للإمامة والخلافة
وهو يقول سحر بني هاشم ورب الكعبة}[١]، الخبر, وكذا منازعته مع العباس في ميراث النبي ٥ [٢] وغير ذلك.
وأمّا على مذهب أهل السنّة فظهور المعجزة وإنْ لم تكنْ مقرونة بدعوى الإمامة إلاّ أنّه بعد عدم إنكار صدور المعاجز منه يقضي صدورها بمزيد الفضيلة على المخلوقين وتميّزه على من سواه, والمميّز مِن البشر العالي عليهم أحقّ بالأمر من غيره, فإن علوّ المراتب بحسب القابلية وهو ظاهر.
الدليل السادس: (وهو من الأدلّة العقلية):
الإمام معصوم
السادس من الأدلة العقلية: إنّ الإمام المنصوب للرعية لا بد أن يكون معصوماً من الخطأ والزلل, والعلم بعصمته لا يُمكن ولا يأتي لغير الله تعالى ورسوله, فيتعيّن وجوب نصبه على الله ورسوله. فهنا دَعوَيان:
(الأولى): وجوب كون الإمام معصوماً, إنّ غير المعصوم يجوز عليه الخطأ والمعصية, ويلزم الأمّة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ردع المرتكب لذلك, فالشخص الذي تجب عليه سماع قول الأمّة, والأمّة يلزمهم ردعه كيف يكون حاكماً عليهم وقاهراً لهم, ويجب عليهم امتثال أمره ونهيه فإنّه قد يكون مستحقاً للتعزير أو للحد أو للقتل؟ وإطاعة مثل هذا الشخص من أقبح الأشياء وأفضحها, ولمّا نظر بعض علماء أهل السنّة إلى بشاعة هذا الأمر تخلصوا منه بأنّ الإمام إمامٌ مادام مطيعاً لله تعالى, ومتى خالف تعزله الأمّة (وَتُعَيِّنُ) غيره, (ولو تَمَّ) هذا التخلص من دفع الفاسد بالأفسد لأدى ذلك إلى اختلال النظام ولزوم الهرج والمرج وتشويش أمر الأمّة كما وقع ذلك في أمر خلافة بني العباس,
[١] راجع الاحتجاج: ج١ ص١٨٤.
[٢] المصدر نفسه: ج١ ص١١٧.