الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٧ - الحديث الثالث حديث المنزلة
بعموم المستثنى منه.
يقول المؤلف إنّه لا فرق بين إلاّ إنّه لا نبيّ بعدي أو إلاّ النبوّة من جهة اتصال الاستثناء أو انقطاعه بل إلاّ النبوّة أنسب بكونه منقطعاً كما لا يخفى.
والجواب الصحيح عن هذه المناقشة إنّ دلالة منقطع الاستثناء على العموم أقوى من متصله, لأنّ مطلق الاستثناء من علائم العموم, ولم يفرّق بين الاستثنائين أحد, بل هو في المنقطع آكد, لأنّ قولنا جاء القوم إلا حماراً بحسب متفاهم العرف نصّ في عموم القوم, وعدم تخلف أحد منهم في المجيء والحال إنّما الاستثناء بالنسبة إلى حمارهم لا أنفسهم , ومثله ]لا يَذُوْقُونَ فِيْها المَوتَ إِلاّ المَوْتَةَ الأُولى[[١], بخلاف ما جاءني القوم إلا زيد, فإنّ دلالته على عموم عدم المجيء لغير المستثنى لا يكون إلاّ بملاحظة عموم لفظ القوم[٢], وأيضاً لو سلّمنا الانقطاع في الاستثناء, وسلّمنا مماشاةً للخصم بعدم دلالته على العموم لكنّه قطعاً لا يقضي بعدم العموم. غاية ما في الباب أن يكون الحديث نظير التراب بمنزلة الماء وغيرها, ومن الموارد المذكور فيها المنزلة بِلا تعقّب الاستثناء ومن المحقق في الأصول ثبوت عموم المنزلة إن لم يكن اللفظ منصرفاً إلى بعض الأفراد لظهوره أو لقرائن أخرى لفظية أو غيرها بحيث تمنع العموم الحكمي بالنسبة إلى الفرد غير الظاهر, ومن المعلوم أنّ التصرف في أمور الأمّة إما أن يكون مسلوباً لباقي شؤون هارون, أو إنّه أظهر أفراد شؤونه وخواصّه فالتصرف المذكور لا بد أن يكون مُراداً على فرض العموم وعدمه.
سلّمنا عدم عموم المنزلة والقول بإجمال تنزيل شيء مقام شيء في العموم والخصوص لكنّ الآية ]وَاجْعَلْ لي وَزِيراً مِنْ أَهْلي، هارُونَ أَخي، أُشْدُدْ بِهِ أَزْري,
[١] سورة الدخان: آية ٥٦.
[٢] في حالة الرفع كما ورد في المتن (زيد) سيكون بدلاً من القوم بدل بعض من الكل.