الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٩ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله ٥ إثنا عشر خليفة
آلنبي استخلفك على الأمّة؟ فقال الأول: لا لم يستخلفني النبي فقال الجاثليق فإذاً ما معنى كونك خليفة؟ ومن سمّاك بهذا الاسم؟ فإنّا وجدنا في كتبنا أنّ الخلافة من المناصب الإلهية المختصة بالأنبياء، وليس لغيرهم أن يجعل في الأرض خليفة، والله سبحانه استخلف آدم وداود في الخلق، وأنت إذا لم يكن عندك منصب الخلافة من الله تعالى فكيف وُسِمت بهذا الاسم وجلست هذا المجلس؟ ومن سمّاك به؟ فقال الأول: يا هذا إن الناس قد اجتمعت عليّ ورضيَت بي أن أكون عليهم والياً وإماماً لهم فلذلك سُمْيتُ بهذا الاسم، فقال الجاثليق: فإذا أنت مستخلف من الناس لا من الله ورسوله وأنت خليفة القوم، وعلى هذا فنبيكم على خلاف طريقة الأنبياء السالفين، لأن الذي وصل إلينا ووجدناه مرسوماً في كتبنا إنّ الله لا يبعث نبياً لخلقه إلا ويجعل له وصيّاً ترجع الناس إليه فيما تحتاج من أمر الدين والدنيا، وكلّها محتاجة إليه وهو مستغن عن جميعهم، وأنت تقول إن نبيك لم يعيّن للناس خليفة وإماماً يرجعون إليه فباعترافك إنّ نبيك لم يكن نبياً مرسلاً من الله تعالى لأنّ من لوازم النبوّة التي لا تنفك أن يكون للنبي ٥ (وصيّا)[١]، وأنت نفيت ذلك عن نبيك فعُلِم أنّه غير نبي، ثم التفت الجاثليق إلى أصحابه وقال لهم:
إنّ هذه الجماعة تقول إنّ نبيها لم يكن نبياً وإنما تسلّطه على الناس كان بالقهر والغلَبَة إذ لو كان نبياً لعيّن له وصياً ترجع الناس إليه, ولاحتذى حذوَ من سبقه من الأنبياء، ثم التفت إلى أبي بكر وقال: يا شيخ أمّا أنت فقد أقررت بأنّ نبيّك لم يوصِ ولم يعهد إلى أحد، وأقررت بأنك لست بخليفة منصوب من قِبَلِه, وإنما الناس اجتمعت عليك فأمّرَتْك عليهم واستخلَفَتك وجعلتك بمقام نبيهم، ومتى جاز على الله أن يوكّل ذلك إلى اختيار الخلق ويمضي اختيارهم ويرضى به؟ فأيّ داع بعد إلى بعث الرسل؟ ولِمَ لا يوكل ذلك أيضاً إلى اختيار
[١] ورد في الأصل "وصياً" والصواب ما أثبتناه.