الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٨ - (الحديث الأول) الغدير
الذي يختلج بنظر القاصر إنّ فساد التفسير المذكور لا يحتاج إلى هذه التفاصيل وإلى النقض والابرام، بل يكفي في فساد ذلك اختلاله بحسب المعنى كما لو فسّر بالجار والمُعتَق فإنّه لفساده بحسب المعنى اتفق الفريقان على عدم جواز تفسير الحديث بهما مع أنهما من معاني المولى.
وتوضيحه: أنّ مفاد الحديث على تقدير أن المولى بمعنى المحب والناصر، إنّ كلّ من أحبه وأنصره فعليّ كذلك يحبه وينصره لأن المحب غير المحبوب، والناصر غير المنصور، وهذا المعنى مضافاً إلى ركاكته وعدم إفادته المقصود من جهة إنّ الواجب على الناس كافة محبة النبي ٥ لعليّعليه السلام ونصرته ومودته، إنّ الحديث حينئذ مردّد بين الإخبار والإنشاء، ولكل واحد منهما أفسد من صاحبه، أمّا الأول فلأن محض الأخبار كلام لغو لا فائدة له أحاشي مقام النبوة عنه، أترى أن النبي ٥ ينزل ذلك المنزل الوعر ويجمع الناس بذلك الصعيد العاري من الماء والكلأ، ويخطب تلك الخطبة في حَرّ الهجير ويكون جُلّ مقصده إخبار الناس بأن من أحبه وأنصره فعليّعليه السلام يحبه وينصره، فأي لطف وأي فائدة في ذلك، ومن استماع هذا الحديث أيّ علم أم عمل يحصل للسامع، نعم لو كان من معاني المولى الحقيقية المحبوب والمنصور لأمكن أن يقال: إنه لا فساد فيه بحسب المعنى، ويمكن أن يُراد لكن لم نعثر على أنّ المحبوب والمنصور من معاني المولى حقيقة، وإنما الموجود المحبّ والناصر.
وأما الثاني وهو الإنشاء فأفسد من سابقه ضرورة إنّه حينئذ أمر لعليّعليه السلام بأنه يحب من يحبه رسول الله من الناس، وهذا المعنى لا داعي إلى بيانه والأمر به على رؤوس الأشهاد وجمع الناس له إلاّ أن يقال والعياذ بالله تعالى إنّ النبي ٥ خاف من عدم امتثال الأمير لهذا الأمر لو أمره بذلك مخفيّا، وتمرده وعصيانه حتى التجأ النبي ٥ إلى أن يُشهِد الناس ويطلعهم على ذلك لتتم له الحجة على الأمير عليه السلام كي لا يعصي الرسول فيه والمظنّون من مُتَعَصِّبي أهل السنّة أنهم لا يبالون في حمل حديث الغدير على ذلك، ويزعمون ما لا يرضى