الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٧ - (الحديث الأول) الغدير
قال القاضي رحمة الله : فلو كانت الآية إنّ أولى الناس بإبراهيم من نفسه لكانت من قبيل ما نحن فيه، لأنّ المفضّل عليه يكون هو نفس إبراهيم، والمفضّل فيه ما يتعلق به من الأمور والمفضل هم التابعون، لكنّ الآية ليست كذلك، بل لا يستقيم أنْ يكون كذلك، إذ لا معنى لكون التابعين أولى من نفس إبراهيم بأموره، فالمراد من صيرورة الآية حينئذ من قبيل ما نحن فيه أنها من قبيله في الجملة، أي في مجرد كونه عليه السلام مفضّلاً عليه لا مفضل فيه، وعليك بالتأمل والاجتهاد في كلام القاضي رحمة الله لغموضه، وإنْ كان غير ميسور وإنْ بلغ ما بلغ.
وأما أنّ (أولى من كذا) صحيح، و(مولى من كذا) لا يصح، فجوابه أنّ مولى أسم، وأولى صفة، والاختلاف نشأ من هذا فإن صيغة التفضل صفة وهي بحسب الاستعمال تقتضي دخول من كذا في المفضل عليه، والمولى صيغة تفضيل لا بطريق الصفة بل هو نظير اسم الفعل الذي حكمه حكم الفعل في الصفات والمتعلقات لا بمعنى[١]، وأيضاً اختلاف صِلات الألفاظ سماعية، ومن أحكام الألفاظ لا من أحكام المعنى وكثيراً ما يقع في كلام العرب لفظان مشتركان في المعنى مع إنّ صفاتهما مختلفة، مثلاً لفظ الصلاة (مُتَعَدٍّ)[٢] بعلى في مقام طلب الرحمة، فيقال: صلّى الله عليه، ولا يقال دعا الله عليه، مع إنّ الصلاة بمعنى الدعاء، وقال الفاضل الرضي رحمة الله إنّ العلم والمعرفة بمعنى واحد مع تعدي العلم إلى مفعولين دون المعرفة، وأيضاً أنت وكاف الخطاب بمعنى واحد مع إنّه يُقال: إنّك عالم، ولا يقال إن أنت عالم[٣].
يقول المؤلف: أجوبة القاضي رحمة الله وأجوبة سائر العلماء رضوان الله عليهم تكفي في ردّ العضدي وغيره ممن فسّر المولى في الحديث بالمحبّ والناصر غير إنّ
[١] اسم الفعل: كلمة تدل على ما يدل عليه الفعل غير أنها لا تقبل علامته وهو إما أن يكون بمعنى الفعل الماضي أو بمعنى الفعل المضارع أو بمعنى فعل الأمر.
[٢] ورد في الأصل "متعدي" والصواب ما أثبتناه.
[٣] راجع شرح الكافية: ج٤، ص١٤٨.