الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٢ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
الأحكام المفصلة النازلة يتحقق إكمال الدين في حقِّ الأمّة, فردُّهم:
أولا: إنّ وجوب الاجتهاد في الوقائع لم يَرِد فيه نص على مذهب أهل السنّة, وإنما ثبت عندهم بدليل العقل وفعل النبي ٥ والصحابة فلم يكن لوجوبه يوم معيّن ورَدَ فيه الأمر بوجوبه حتى تكون اللام في (اليوم) إشارة إليه.
وثانيا: أنّ إيجاب الإجتهاد على القول به مخصوص ببعض أفراد الأمّة لا جميعها لعدم إمكان ذلك في حقّ الجميع فيتبعض الإكمال بل ظاهر الإكمال أنْ يكون بالفعل لا بالقوة فهو لا يتم حتى في حق البعض القابل للاجتهاد, فالآية الشريفة بملاحظة ما ذكرنا وبقرينة العقل والاعتبار الصحيح تُفصِح وتقضي بعقد عهد الإمامة والخلافة لواحد من الأمّة, وذلك الواحد هو الأمير عليه السلام دون غيره, فلا يحتاج إلى ملاحظة شأن النزول الذي ربما تنكره أهل السنّة لو ادعيناه, ولا يُصْغى إلى أنّ الآية نزلت في خلال أحكام بعض الفروع من حليّة بعض المآكل والمشارب وحرمتها كحليّة بهيمة الأنعام غير محلّى الصيد وكحرمة الميتة والدم ولحم الخنزير, وبعد الآية قوله تعالى] فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ[[١], فكيف تُصرَف
[١] قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ الله يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ الله وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ ï ð الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)] سورة المائدة: الآيات ١ - ٣.