نهج الصواب في حل المشكلات الإعراب - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - الفصل الثاني في ما يصح قراءته بوجهين

واعلم أن (كي) على الوجه الأول في محل نصب على أنها حال والمعنى: جئتك على أي حال تكرمني.

ومن ذلك‌ ما رأيته في كتاب مخطوط لست أعرف صاحبه وهو من كتب التاريخ يذكر فيه: أن اعرابياً يحدث أخاه في كرم حاتم وعدم بخله فقال له أخوه وكان نحوياً (أبى كرُم حاتمٍ لا البخلِ) فنطق بالبخل بالنصب والخفض. هذا ما وجدته في الكتاب. ووجه النصب على المفعولية ل (أبى) و (لا) زائدة. ووجه الخفض على أن (لا) اسم لأنه أريد بها اللفظ في محل نصب على المفعولية ل (أبى) مضافة ل (البخل) و (البخل) مضاف إليه إضافة اللام، والمعنى: أبى كرُم حاتمٍ لفظ لا التي للبخل.

ومن ذلك‌ ما رواه سيبويه (مررت برجلٍ سواء والعدم)[١]، برفع (العدم) والوجه فيه أن (سواء) لما كانت صفة ل (رجل) أُولَت بمشتق أعني (مستوى) فتحملت ضمير (رجل) على أنه فاعل لها و (العدم) معطوف عليه والمعنى: مررت برجلٍ سواء هو والعدم، ويجوز نصب (العدم) على أنه مفعول معه، قيل (وإنما ذكر سيبويه هذا المثال دليل على جواز العطف على الضمير المتصل بدون فصل شي‌ء بينهما.

ومن ذلك‌ ما وجدته بخط والدي حفظه اللّه ما رسمه (فائدة: إذا قال أنا سارق عبدِك بجر العبد كان ضامناً، وإذا قال أنا سارق عبدَك بنصب العبد لم يكن ضامناً لأنه في الأول بمعنى الماضي وفي الثاني بمعنى المستقبل) انتهى. وفيما قال نظر لأنه في صورة الجر أيضاً يمكن أن لا يكون ضامناً لاحتمال أنه أراد


[١] راجع الكتاب ج ١ ص ٢٣٢. وكذا انظر الكافية الشافية لابن مالك ج ٣ ص ١٢٤٥.