نهج الصواب في حل المشكلات الإعراب - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - الفصل الأول في الكلمات النثرية

ان يقرأ، وهذا بمنزلة [خُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‌][١] أي: جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها.

ومن ذلك‌ قولهم (جاءَتْ نوارِ) والإشكال فيه كسر (نوار) ومقتضى الظاهر أن يكون مرفوعاً على أنه فاعل (جاءت)! والجواب: إن (نوار) مبني على الكسر ك (حذام) و (قطام) فهو في محل رفع على أنه فاعل.

ومن ذلك‌ قولهم (كأنك بالدنيا لم تكن)[٢].

إعلم أن للنحويين في هذا المثال أعاريب كثيرة وأصحها أن (الكاف) اسم كان، وخبرها (لم تكن) و (بالدنيا) خبر تكن، واسمها مستتر فيها والمعنى: كأنك لم تكن في الدنيا. ومثل هذا على الأصح قولهم (كأنك بالشتاء مقبل) و (كأنك بالفرج آت). وقيل الأصح: كان زمانك بالشتاء مقبل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وكذا قيل في (كأنك بالفرج آت).

ومن ذلك‌ قوله عز من قائل [كانُوا قَليلًا مِنَ الليل ما يَهْجعون‌][٣] (الواو) اسم كان، و (قليلا) نعت لظرف متعلق ب


[١] سورة الأنبياء، آية( ٣٧).

[٢] راجع مغني اللبيب لابن هشام باب كأن ج ١ ص ١٩٢

[٣] سورة الذاريات، آية( ١٧).