نقد الاقتراحات المصرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨ - الاقتراحات
ومحونا منه الافتراض والتعليل اللذين لا حاجة إليهما. وقاربنا بين أصوله وقواعده، فضممنا بعضها إلى بعض كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا، واكتفينا بالأمثلة في كثير من الأحيان، وأعرضنا عن تفسير العلل والإمعان في التأويل، وهذا كله حملنا على ان نعدل عن تعليم الصرف من حيث هو علم فقد رأينا إنه بفقه اللغة أشبه، وان دراسته المستقصاة أحرى بالذين يفرغون لتعمق اللغة العربية وعلومها، فأخذنا من أحكامه ما لم نجد منه بداً ويسرناه تيسيرا واشعناه فيما يلائمه من ابواب النحو.
٥- وأما البلاغة فأمرها أيسر من ذلك، فقد استطاع العرب ان يستغنوا عنها ويعيشوا بدونها عصرا طويلا هو من أزهى عصور الحياة الأدبية وأروعها، وقد عدلت عنها الأمم الحديثة في تعليم لغاتها وآدابها عدولا تاما فلم يصبها من ذلك شر ما، ومع ذلك لم نعدل عنها ولم نطلب
إلغائها، وإنما رددناها إلى أصلها وجعلناها فصلا من فصول الأدب، ووسيلة من وسائله، وألغينا منها ما لاصلة بينه وبين الحياة الأدبية، وأضفنا إليها أبوابا بحث عنها القدماء من النقاد في اجمال ويبحث عنها المحدثون في كثير من التفصيل. وقد أهملت في البلاغة الرسمية العربية إهمالا تاما. ونحن نرى إن درس هذه الفصول الادبية التي نسميها البلاغة سيعين الطلاب على ان يتذوقوا الأدب ويفهموه على وجهه ويصلوا بين ما يقرؤون وما يجدون.
٦- وبعد فان اللجنة ترى ان الأناة أوجب شيء في كل ما يتصل بشؤون التعليم، ولاسيما فيما يتصل بالمناهج والبرامج والمواد التي تعلم للشباب، فيحسن بل يجب ان لاينالها التغيير إلابعد البحث والاستقصاء، والتثبت والاستعداد للمستقبل، ومهما يكن ظننا حسنا بهذا الإصلاح الذي تقترحه، فإنّا نريد أن تتأنى الوزارة في الأخذ به، وان تهيء لذلك أسبابه، وأيسر هذه الأسباب أن يتعوّده المعلمون، ولا يقبلوا على تعليمه للطلاب إلا بعد أن يثقفوه ويسيغوه ويتمثلوه، والسبيل إلى ذلك فيما نعتقد ان يؤلف كتاب لهم في هذا النحو الميسر، وكتاب في هذه البلاغة الجديدة على ان يكون كل من هذين الكتابين مفصلا لايحجم عن المناقشة والاستدلال فيما ذهب اليه من التيسير. فإذا أذيع هذان الكتابان في المعلمين وغيرهم من المثقفين واثيرت حولهما المناقشات وثبتا لها وانتصرا عليها. أمكن أن تقبل الوزارة عليتعليم النحو والبلاغة على هذا النظام الجديد، وأن تغير المناهج والبرامج وان
وضع الكتب المدرسية طبقا له.