نقد الاقتراحات المصرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧ - الفصل الثاني في نقد حجة الإسلام الشيخ محمد رضا الشيخ هادي آل كاشف الغطاء
بعد التحية: نرسل إليكم بطيه نسخة من التقرير الذي رفعته لجنة النظر في تيسير قواعد النحو والصرف والبلاغة، المؤلفة بقرار من وزارة المعارف المصرية، الذي وجه إلى هذه الوزارة لابداء ريها فيه، لما لهذا الموضوع من علاقة كبيرة بمعاهد التعليم في الاقطار العربية كافة، ولما كانت هذه الفكرة الجليلة ترمي إلى تيسير قواعد اللغة العربية على المتعلمين، وإزالة المتاعب القائمة في سبيل تعليمها، لذلك يرجى افادتنا بما ترونه في التقرير المذكور من المحسنات والمحاذير، وموافاتنا برأيكم في الموضوع وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
التوقيع
مدير التدريس والتربية العام
صورة منه إلى ملاحظية الترجمة والنشر
فأجاب بما هو آت:-
بسم الله الرحمن الرحيم
رأت اللجنة الكريمة الفرصة مناسبة لابداء رأيها في إحياء اللغة العربية، وجعلها لغة الاجيال الحديثة حقا، وأدى تفكيرها إلى ان اللغة العامية- ما دامت هي اللغة الحية الاساسية فستظل اللغة العربية الصحيحة لونا من الوان الترف. والوزارة المصرية وان كانت انما اصدرت قرارها بتيسير قواعد النحو والصرف والبلاغة، لئلا يرهق المعلمين والمتعلمين في التعليم والتعلم، وليحصلوا على نتائج تتفق مع ما يصرف من زمن وجهد من الإحاطة بالقواعد العامة والاطلاع عليها فقط، ولكن اللجنة رأت في ذلك التيسير الذي دعيت اليه فائدة اخرى أهم، وهو ليس من جوهر مهمتها كما اعترفت به اللجنة، بل ولا من غرضها انما هو من الخير والخير كثير، وهو انه من اسباب احياء اللغة العربية الفصحى، لتتخذ وسيلة عملية تؤدي ما يؤدى بها من الاغراض في البيت، والبيئة، والمدرسة، ولهذا عمدت إلى أن تفكر في اقتراح امور اخر اقترحتها بها يمكن أن تحي تلك اللغة الفصحى بعض الأحياء، وان لم يكن ذلك من مقاصد الوزارة. ونحن على يقين ان الاحاطة بالقواعد والاطلاع عليها والبراعة في أعمالها، لا يستلزم لذلك البارع طاقة أدبية، على إن يقرأ ويفصح عن ارائه بالعربية الفصحى، بلغ ما بلغ في البراعة في معرفة القواعد والاطلاع عليها، وهذا وان نفع نفعا يسيرا في