نقد الاقتراحات المصرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥ - الاقتراحات
ولكن لابد مما ليس منه بد. وما دام من المحقق ان المعلمين يهملون اللغة العربية في درسهم وحديثهم إلى التلاميذ طوعا أو كرها فلا بد من صرفهم عن هذا الاهمال وتنبيههم إليه، ولومهم عليه إن وقعوا فيه، ويجب أن نلاحظ إن الشاب الإنكليزي أو الفرنسي إنما يحسن لغته ويتقن النطق بها والتصرف فيها لأنه يسمعها صحيحة في البيت وخارجه، ويسمعها صحيحة في المدرسة بنوع
خاص. فقد تتأثر لغة البيت ولغة الشارع ببعض اللهجات العامية، وقد يكون لهذا تاثير في لغة التلميذ ولكن المحقق ان اللغة الصحيحة وحدها هي المسيطرة على التعليم الحديث داخل المدرسة. والشاب الفرنسي أو الإنكليزي لا يسمع اللغة الصحيحة في درس اللغة الإنكليزية أو الفرنسية وآدابها فحسب، ولكنه يسمعها في درس التاريخ والجغرافية ودرس الطبيعة والكيمياء، وفي درس الرياضة أيضا.
ونحن نعلم إن الوزارة ستجد في هذا مشقة إن حاولته، وإن المعلمين سيضيقون به وسيجدون فيه جهدا وحرجا، ولكن من أراد الغاية سلك إليها سبلها وابتغى إليها وسائلها. ومن المحقق إن أمنت بهذه الفكرة فلن يعجزها الوصول إلى تحقيقها شيئا فشيئا وهي منتهية من غير شك إلى تكوين المعلمين الذين يحسنون الأداء باللغة العربية الصحيحة، ولا سيما اذا فرضت إتقان اللغة العربية على كل من يتهيأ للتعليم، وجعلت هذا الإتقان شرطا أساسيا لإسناد منصب المعلم إلى أي شاب مهما تكن المادة التي يتخصص فيها ويتهيأ لتعليمها.
٢- وهناك أمر آخر لا ترى اللجنة بدا من الوقوف عنده، والإلحاح فيه، وقد دعا إليه غير واحد من المصلحين والمفكرين في شؤون التعليم. وهو أن يمكن الصبية وقتا من الفراغ للغتهم والانقطاع لها بحيث لا تزاحمها على عقولهم وأذواقهم وذاكرتهم لغة أجنبية. ومعنى ذلك إن التعليم الابتدائي يجب أن يخلص للغة الوطنية، فلا يسمع الصبي في المدرسة الابتدائية غيرها، ولا يقرأ سواها ولا يتعلم ولا يتكلم إلا بها. وحسبة
ان يبدأ تعلم اللغة الاجنبية حين يبدأ التعليم الثانوي، وهذا أحرى إن يبسط سلطان اللغة الوطنية على نفسه، ويخلص لها قلبه، ويتمكن من إتقانها إلى حد ما دون أن يضيع مقدارا عظيما من الجهد في تعلم لغة أجنبية. ومهما تكن