نقد الاقتراحات المصرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩ - الفصل الثاني في نقد حجة الإسلام الشيخ محمد رضا الشيخ هادي آل كاشف الغطاء
وابدت فيه اهتماما بالموضوع، وأشارت إلى إن تجربة [التبسيط في القواعد] وحدها لم تكن كافية، وان صعوبة القواعد لاتزال قائمة وان كانت ذات نتيجة مرضية، ولهذا رأت تشكيل لجنة مهمتها البحث في تيسير القواعد، وبالفعل نفذت رأيها ونحن في العراق شاعرون بنفس الشعور الذي شعرت فيه الوزارة المصرية ولا يخفى علينا ان المناهج المقررة لدراسة اللغة العربية لايدر علينا بالنتائج المرضية. وهذا التلميذ
يتخرج من ثانويات العراق، وهو ضعيف في العربية لدرجة لايستطيع ان يتلو صفحة من كتاب عربي، ولا يتكرر له الألحان فيها، ولا يحسن ان ينشيء رسالة بسيطة ولا يحصى له فيها عدة أغلاط. ومع أن هذه الحقيقة مؤلمة ولكن لابد لنا من الاعتراف بها، ونحن منها كما يقولون تجاه أو دافع. ومن جهة أخرى، أن الدراسة الفردية في المدارس القديمة، تخرج تلاميذا اقدر على صوغ الاساليب العربية، واعرف بقواعدها، واقدر على تطبيقها منهم، واعتقادنا أن هذا العلاج الذي تفضلت به الوزارة المصرية، لا يفي بالمطلوب، ولا يزيح العلة، وليس الشر من ناحية عسر القواعد حتى يجدينا تيسيرها ولكنه من جهتين.
الأولى: وفي نظري هي أهم الجهتين إن العربية لا يجد لها التلميذ في المدارس تلك الاهمية التي يجدها لغيرها من العلوم المكلف بدراستها كالفيزياء، والهندسة، واللغات الأجنبية، وغيرها، فلا يعيرها ذلك الاهتمام بوصفه من أبنائها فهو يحسن من نفسه حسا مغلوطا، انه قادر على تعلمها متى شاء، وهكذا ينتهي به تسويفه إلى الإهمال والجهل، وان اغلب أساتذتها لايراهم ارفع منه في مطلق المستوى العلمي، ولا يحسب لهم في روعه، ذلك الإعظام كغيرهم من الأساتذة، فلا يحرص على الاستفادة منهم، ويتهاون في تلقي دروسهم، ولا يرى لهم ذلك المقام السامي، وقد أفهمتهم التجارب. إن هيئات التفتيش، وقاعات الامتحانات، والمهارة، والبراعة في القواعد العربية يتسامح بها ما لا يتسامح في غيرها. فان المستوى العالي في معرفة اللغة الإنكليزية
فيما إذا ظفر به الطالب رفعه إلى درجة النجاح، مهما كان الحال في اطلاعه ومعرفته بالقواعد العربية. أما في الدراسة الفردية في المدارس القديمة، فان الطالب يرى ان بلوغه إلى مطامحه لا ينال، إلا بإتقانها، والبراعة فيها. وإذا دققنا الحال، نجد التهاون والتسامح من بدء سلسلة الدراسة العربية إلى