الهادي فيما يحتاجة التفسير من مبادي - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٤ - المحكم والمتشابه
الأصول وبعضهم من قال بجواز الأخذ بالنص من المحكم دون الظاهر ويحكى هذا القول عن صدر الدين في شرح الوافية ومنهم من وافق الأصوليين، كما يحكى ذلك عن المحدث (الجزائري) وعن (الفاضل القزويني) في كتابه شرح العدة وعن صاحب الفوائد الغروية ويدل على ما ذهب إليه الأصوليون أمور:
منها: بناء المسلمين من عهد النبي (ص) إلى زماننا هذا على الرجوع لمحكم القرآن الكريم في معرفة أحكامهم الشرعية والقضايا التاريخية.
ومنها: قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القرآن) فإنه يدل على حث الله تعالى على التدبير في القرآن الكريم والتفكر في معانيه.
ومنها: قوله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) فإنه لولا لزوم الاخذ به، لما كان فيه الهداية للمتقين.
ومنها: قوله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) فلو كان لا يصح العمل بالقرآن الكريم والأخذ به، لما كان بيانا للناس ولا فيه هدى لهم ولا موعظة للمتقين.
ومنها: الأخبار الدالة على ذلك كما في الكافي بإسناده عن السكوني عن الصادق (ع) عن آبائه عن النبي (ص) إنه قال في حديث (إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن) وما رواه الصفار في البصائر والصدوق في المعاني والطبرسي في الاحتجاج عن الصادق (ع) عن آبائه أن رسول الله (ص) قال: (ما وجدتم في كتاب الله فالعمل به لازم لا عذر لكم في تركه) وما تواتر نقله عن رسول الله أنه قال (ص): (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا) وما روي عن المعصومين (ع) من عرض الأخبار على القرآن فما وافق منها الكتاب يؤخذ به وما يخالفه لم يؤخذ به. فعن الصادق (ع) (كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف) فلو لم يكن المحكم حجة علينا فكيف نستطيع معرفة الموافقة والمخالفة. وقد تقدم في مبحث حجية القرآن ما ينفع في المقام.