آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - السعادة الاخروية
المستحبة التي عليه أن يأتي بها بنشاط وهمة عالية، فاذا ما تدرج بالعمل ولو كان قليلًا فإنه سوف يستمر عليه، بينما الإكثار من المستحبات والعجلة فيها يمكن أن تتعب البعض وربما سلبته توفيق الاستمرار على ذلك العمل، فالشاب إذا تدرج في العمل المستحب فانه يكتسب نورانية خاصة، البعض يفرط في أداء المستحبات وقد أثبتت التجربة أنهم لا يوفقون للاستمرار في ذلك وسرعان ما يتعبون منها ويتركونها.[١]
٩- التوكل: من الامور المهمة المؤثرة في رقي الانسان وتقدمه مسألة التوكل، فإذا ما كان العمل خالصاً لوجه الله مقترنا بالتوكل عليه تعالى كان ذلك موجباً لسعادة الدنيا والآخرة، فالإنسان المؤمن المتدين اضافة إلى اخلاصه بالعمل لله عليه أن يطلب أجره منه تعالى وسيتلطف الله به وإن
[١] ينبغي لطالب العلم أن يلازم آداب الإسلام والأعمال الصالحة.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّ آداب المتعلّم والمعلّم:« أن يحافظ على القيام بشعائر الإسلام وظواهر الأحكام كإقامة الصلوات في مساجد الجماعات محافظاً على شريف الأوقات وإفشاء السلام للخاصّ والعامّ مبتدئاً ومجيباً والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى بسبب ذلك صادعاً بالحقّ باذلًا نفسه للَّهلا يخاف لومة لائم متأسياً في ذلك بالنبي صلى الله عليه و آله وغيره من الأنبياء متذكّراً ما نزل بهم من المحن عند القيام بأوامر اللَّه تعالى. ولا يرضى من أفعاله الظاهرة والباطنة بالجائز بل يأخذ نفسه بأحسنها وأكملها فإن العلماء هم القدوة وإليهم المرجع وهم حجة اللَّه تعالى على العوامّ وقد يراقبهم للأخذ منهم من لا ينظرون إليه ويقتدى بهم من لا يعلمون به وإذا لم ينتفع العالم بعلمه فغيره أبعد عن الانتفاع به ولهذا عظمت زلة العالم لما يترتّب عليها من المفاسد».[ منية المريد، ص ٦٣]